رسالة في كوب قهوة
يستيقظ خالد من النوم في الصباح،
ينظر إلى الساعة الموجودة بجواره على الطاولة،
ليكتشف أن الوقت مازال مبكراً،
فينهض ويستعد للخروج على مهله،
وبما أن هناك متسعاً من الوقت،
يقرر خالد أن يذهب للمقهى لأخذ كوب من القهوة
قبل ذهابه إلى عمله، وهنا تبدأ الأحداث الاكثر غرابةً..
وضع خالد كمبيوتره المحمول وهاتفه المحمول،
ومحفظته ومجموعة مفاتيحه وملفات العمل
على الطاولة في المقهى وجلس.
أتى إليه النادل ليأخذ طلبه،
قال خالد: قهوة سادة في كوبٍ صغيرٍ من فضلك،
وبسرعة فائقة وفي أقل من دقيقة أتى النادل بالقهوة
ووضعها على الطاولة،
وكأن كوب القهوة كان مجهزاً مسبقاً،
ثم ذهب النادل مسرعاً محاولاً إخفاء وجهه عن خالد،
استغرب خالد من تصرف النادل وتلفت يميناً ويساراً،
ليرى هل أحداً من الزبائن الموجودين في المقهى رأى ذلك!
ولكنه لم يجد أحداً، المقهى فارغ ولا يوجد سواه،
ارتبك خالد قليلاً ولكن قال في نفسه الأمر طبيعي،
يبدو أن الوقت فعلاً لايزال باكراً،
بدأ يشرب القهوة ويستمتع بها ويراجع ملفات عمله
وينظر لهاتفه المحمول، وصل إلى آخر رشفه من كوب القهوة
وذُهل أن هناك عبارة في قعر كوب القهوة مكتوب فيها
"اهرب سريعاً وإلا ستُقتل"!
ضحك خالد ضحكة استهزاء، ولكنه بدأ يقلق!
المقهى فارغ منذ أن وصل،
والنادل يتصرف بطريقة مريبة،
والآن مع هذه الرسالة يبدو أن هناك شيئاً ما،
قرر خالد أن يتجاهل مخاوفه وشكوكه
وبصوت عالٍ مليء بالغضب نادى : أيها النادل!
تعال إلى هنا وانظر ماذا وجدت في كوبي،
ماهذه المزحة الثقيلة مع بداية اليوم،
انتظر لعدة ثواني لم يجيبه احد!
كرر ندائه ولكن هذه المره قال : إن لم يرد علي أحد
سوف أقدم شكوى عليكم وسوف تندمون!
ولكن لم يجيب عليه أحد،
زاد القلق والارتباك لدى خالد وبدأ ينظر حوله
ويَلُم أغراضه من فوق الطاولة وهوا في حالة حذر شديد،
وفكر قليلاً ثم قال سأصور الكوب
لكي يكون دليلاً ضدهم، صوّر خالد الكوب
وأخذ الملفات والكمبيوتر المحمول والمفاتيح
والمحفظة وخرج..
وصل عند الباب وفتحه ليخرج،
لكن فجأة مسك يده شخص وقال انتظر!
التفت خالد ببطء شديد والخوف يملأه،
وجده النادل الذي وضع القهوة وكان مسرعاً،
ولكنه يقف الآن بكل برود أمام خالد
وهو مبتسم ابتسامة ماكرة وعيناه مليئة بالشر
وقال عفواً لقد نسيت هاتفك المحمول،
أخذ خالد هاتفه سريعاً وقال للنادل أين كنت؟
لقد ناديتك كثيراً ولم تجبني..
وأنا الآن ذاهب لمركز الشرطة!
لأُبلّغ أنني تعرض للتهديد بالقتل من قبلكم،
ضحك النادل بصوت مرتفع وقال اعذرني ياسيدي
لكنني لم اسمعك ، وعاد لداخل المقهى،
زاد غضب خالد كثيراً،
ركب سيارته وذهب مسرعاً الى مركز الشرطة.
دخل لمكتب مدير المركز وبدأ يسرد القصة
التي حدثت ولكن مدير مركز الشرطة
لم يعطي خالد أي اهتمام،
حتى انه منشغل بكتابة شيئاً ما ولم ينظر لخالد،
رفع خالد صوته قائلاً ياحضرة الشرطي
هل سمعت ماقلته؟
رفع مدير المركز رأسه ونظر لخالد
وقال بغضب:هل لديك دليلاً يثبت صحة كلامك!
ذُهل خالد من شكل مدير مركز الشرطة المُريب.
حيث أن ملامح مدير مركز الشرطة
تشبه تماماً ملامح النادل،
ارتبك خالد وقال ماذا .. دليل؟
ن ن نعم لدي دليل ، صورةً صورتها للكوب،
لحظة من فضلك ، أخذ هاتفه المحمول،
وفتح معرض الصور ونظر لآخرِ صورةٍ
تم التقاطها في هاتفه المحمول
ولكنه لم يجد صورة الكوب،
الكوب الذي كُتب عليه التهديد
"اهرب سريعاً وإلا ستقتل"
فتح قائمة الصور المحذوفة لعله يجدها،
ولكنها غير موجودة ايضاً،
اختفت الصورة تماماً وكأنه لم يلتقطها من الاساس،
بدأ خالد يفكر بسرعه بأي كلمةٍ ليقولها
ليخرج من هذا المأزق، بلع ريقه وقال..
أنا آسف ياحضرة الشرطي لم أجد الدليل،
ولكنني متأكد أن ماقلته حدث بالفعل
وأنا اشك في أن النادل قام بسرقة هاتفي
دون أن اشعر بعد أن قمت بإلتقاط الصورة وحذفها.
رد مدير مركز الشرطة ببرود،
وبنفس الابتسامة التي كان يبتسمها النادل
حين اعطاه الهاتف المحمول قائلاً : ما اسمك؟
قال: خالد .. اسمي خالد المحمدي،
وفي عقله كان يقول أكاد اجزم
أن مدير مركز الشرطة هو نفسه النادل،
نفس الملامح نفس العينان الشريرة
ونفس الابتسامة الساخرة، لا أعلم ماذا يحدث لي!
قال مدير مركز الشرطة : حسناً يا خالد،
أنت تتهم المقهى بالتهديد بقتلك وسرقتك دون أي دليل،
هل معك شهود؟ قال خالد: لا.
كان الوقت مبكراً والمقهى فارغاً،
لا يوجد به أحداً غيري،
قال مدير مركز الشرطة : للأسف الشديد ياخالد،
لا نأخذ البلاغات بهذا الشكل،
بل بالعكس تماماً حين يقدم لنا بلاغ
بدون أدلة وبدون شهود مثل بلاغك نراه ازعاجاً لنا،
وأنت تعرف أن لدينا أعمالنا الكثيرة لحمايتكم،
نظر له خالد بخوف شديد،
وقال :ماذا تعني حضرتك؟
رد مدير مركز الشرطة
الذي يظنه خالد انه نفسه النادل :
أعني أنني اتهمك بإزعاج السُلطات!
ولكن لاتقلق لن أُكبّر الموضوع،
ولن أُسجله بشكل رسمي ضدك،
ولكنني أرى أن يتم اعتقالك
لمدة ٢٤ ساعة كدرس لك!
لكي تُفكر كثيراً مره أخرى قبل أن تأتي إلى هنا،
رد خالد بكل خوف وارتباك:
ماذا قلت؟ اعتقال! لماذا؟ أُقسم أنني صادق،
وأن ماقلته حدث بالفعل ولكنهم حذفوا الدليل
ماذنبي أنا؟ ارجوك اعطيني فرصه،
سأذهب للمقهى مره أُخرى وابحث عن دليل آخر،
أو.. أو سأحضر الكوب ذاته إلى هنا لتراه بنفسك!
قال مدير مركز الشرطة : انتهى الأمر.
اخذوا خالد وادخلوه في التوقيف،
دخل خالد وهو يقول : اقسم أنني صادق،
أقسم أن ماقلته صحيح، ولا ارغب ابداً بإزعاج السُلطة،
حتى انظروا للسجل المخصص بإسمي،
لن تجدوا أي سوابق لي!
ولكن لم يرد عليه أحد..
سكت خالد واليأس يملأه،
واخذ نفساً عميقاً وقال إنها مجرد ٢٤ ساعة،
يومٌ كامل سيمُرُ سريعاً ..
آخ ياليتني لم استيقظ باكراً من الأساس.
نظر حوله وجد شخصاً واقفاً مقابل الجدار،
وينظر في الكلمات المكتوبة في الجدار،
والتي كتبها المعتقلين السابقين،
قال خالد : السلام عليكم يا أخي منذ متى وأنت هنا؟
اجلس لنتحدث سوياً حتى يمُر الوقت سريعاً،
التفت الرجل ونظر إلى خالد .. يا إلهي مره أخرى!
إنه النادل نفسه!
صرخ خالد بأعلى صوته وقال : لاااااا!
ثم استيقظ من نومه مفجوعاً!
واكتشف أنه كان يحلُم.
نظر للساعة الموجودة بجواره على الطاولة،
واكتشف ان الوقت متأخراً،
فنهض ليستعد للخروج سريعاً،
ولأن الوقت متأخراً وبعد الحلم الذي رأه،
قرر أن يذهب مباشرة للعمل بدون قهوة ولا افطار،
دخل مكتبه عند زملائه،
قال له أحدهم: صباح الخير ياخالد،
أرأيت مديرنا الجديد؟
ذهبنا جميعاً نبارك له على منصبه الجديد،
للاسف ذهبنا بدونك لانك تأخرت كثيراً،
ولكنك تستطيع أن تذهب له الآن بمفردك،
فهو في مكتبه يستقبل التهاني
ويتعرف على الموظفين،
قال خالد بعد أن وضع اشيائه على مكتبه :
حسناً سأذهب الآن.
وصل خالد لمكتب المدير وطرق الباب،
ثم دخل وكانت المفاجأة!
المدير الجديد هو نفسه النادل،
ومدير مركز الشرطة،
والشخص الموقوف في مركز الشرطة،
الذين رأهم في الحلم!
ولكن ملامحه هذه المره اكثر لطافة!
قال المدير الجديد :
أهلاً يبدو أنك أحدُ الموظفين لديّ،
تفضل اجلس وعرفني بنفسك،
ولكن خالداً مازال مُتيبساً واقفاً مكانه!
قال المدير : ماذا بك؟ ألم تسمعني؟
تفضل بالجلوس.
خالد: اعذرني ولكنني اشعر أنني رأيتك من قبل،
ضحك المدير الجديد وقال : أكيد،
فصورتي معلقة منذ أسبوع في مدخل الشركة،
لتتعرفوا عليّ قبل أن آتي إليكم،
ابتسم خالد وقال: نعم، نعم تذكرت الآن.
وقال في نفسه يبدو أنني ركزت كثيراً في صورتك،
فقام عقلي بتخزين ملامحك ولأنني لا أعرفك،
اخترع عقلي شخصيةً شريرة لك!
أشكرك يا عقلي على ابداعك،
ولكن لاتكررها ثانيةً بهذا الشكل،
وابتسم للمدير وجلس ليعرفه عن نفسه
بكل راحة و أمان.
النهاية.
تابعونا على اليوتيوب لمزيد من القصص الرائعة
وشاركونا تعليقاتكم وافكاركم،
لإضافة المزيد من القصص الممتعة والشيقة.

إرسال تعليق