قصة ميسون والعرافة
في احد العصور القديمة، كانت هناك فتاة تدعى ميسون، ميسون فتاة في عمر الشباب، جميلة وذات خُلقٍ رفيع،
شغوفةً وتحب العلم والعمل، تعيش مع أسرتها المكونة
من والدتها وجدتها أمِ أبيها وأُختها الصغيرة ميمونة، ولعلكم تتساءلون أين والدها؟ حسناً، ميسون لم ترى والدها، منذ أن كانت بعمر الحادية عشر، رحل والدها إلى بلدةٍ أُخرى بعد أن ترك ورقة الطلاق لوالدتها ، ولم تسمع عنه أي خبرٍ منذُ ذلك الحين.
تعمل ميسون في مصنع صغير مع مجموعة فتيات يقمن فيه بصناعة الحقائب النسائية بطريقة يدوية باستخدام الجلد والقماش ، وبعد انتهائهن من صنع مجموعةٍ من الحقائب ، تأخذها ميسون إلى مُراد لكي يقوم بعرضها للبيع في متجره في السوق الرئيسي في البلدة.
ولكن من هو مُراد؟ دعونا نتعرف قليلاً على مُراد ، مُراد هو صاحب متجر الحقائب في السوق ، ذلك الشاب الوسيم الشهم ، الذي يُساعد ميسون كثيراً في عملها ، شغله الشغال ان يقوم ببيع كل الحقائب التي وضعتها عنده ميسون في اسرع وقتٍ ممكن ، ثم بعد ذلك يُرسل لميسون ان تأتي لتستلم ارباحها وتصنع المزيد من الحقائب ، لان الحقائب نفذت والزبائن يريدون المزيد منها.
ولكن لماذا يفعل ذلك مُراد ؟ يفعل ذلك لانه يكسب بهذه الطريقة أمرين،
الأول : كلما زادت ارباح ميسون ، كلما اصبحت ميسون اكثر سعادة وامتناناً له على حسن عمله، أما الامر الثاني : أن ميسون ستأتي إليه بشكل مستمر لتجلب له المزيد من الحقائب التي صنعتها مع الفتيات في المصنع ليبيعها لهن، بالتالي سوف يراها بشكل مستمر وكلما اشتاق إليها!
والآن لعلكم ادركتم أن مرادٌ معجبٌ بميسون ويُحبُها وان هذه حيلته الوحيدة ليلفت انتباهها إليه، ويجعلها تُعجب به، ولكنه ليس لديه الشجاعة الكافية ليفعل اكثر من ذلك ويخبرها بحبهِ لها وانه يريد الزواج منها، وانه يشعر بالقلق من ان تمضي عليه الايام دون ان يخبرها بذلك ثم يراها فجأة تتزوج من شخصٍ آخر.
نعم أيها الاعزاء هذا ماهو بصدد أن يحدث!
في الليلة التي قرر مُراد أن يذهب لخطبة ميسون، وصل له خبر أن مُحسن تاجر الذهب والمجوهرات المعروف في البلدة، تقدم للزواج منها!
وإنها مازالت تفكر ولم تقبل به بعد.
ولكن ما الذي دفع مُراد ليقرر وبشكلٍ حازم ان يتقدم لخطبة ميسون قبل ان يعلم بخبر خُطبة مُحسنٌ لها ؟ سوف اخبركم ما الذي حدث ..
لقد تلقى مُراد عرضاً مغرياً من شركة كبيرة تعمل في مجال صُنع الحقائب خارج البلاد، يتضمن هذا العرض أن تستحوذ هذه الشركة على متجر مُراد وعلى المصنع الذي تعمل فيه ميسون وفي المقابل تقوم هذه الشركة بتمويل المصنع بكافة المعدات والاجهزة لتسهيل ومضاعفة عمليات انتاج الحقائب، مع تعيين مُراد مديراً لفرع الشركة في بلدته ويحق له اختيار نائبه، وكان مُراد يرغب في اختيار ميسون نائبة له، ولكنه فكر بفكرة أُخرى.
وهي أن يسافر لمقر هذه الشركة ويشتري منها المعدات والأجهزة ويأتي بها إلى بلدته، و يُنشأ شركته الخاصة ويديرها بنفسه، وستكون هذه المهمة أسهل واكثر فائدة و متعة اذا كان معه شريك لديه الخبرة في مجال صُنع الحقائب ليساعده ويشاركه في هذه المهمة، و من أفضل وأحب إلى قلب مُراد من ميسون ؟ لذلك قرر مُراد أن يتشجع ويُخبر ميسون بفكرة عمله الجديدة وفي نفس الوقت يعرض عليها رغبة في الزواج منها، ثم يسافران معاً لانجاز هذه المهمة وانشاء شركة لبيع الحقائب معاً.
ولكن يبدو أنه تأخر قليلاً ، و من الممكن ان حلمه لن يتحقق ، لان ميسون الآن تفكر بالزواج من شخصاً آخر.
والسؤال المطروح الآن .. ما الذي سيفعله مُراد حيال ذلك ؟ هل سيقف مكتوف الايدي ويكتم مشاعره تجاه ميسون بداخله كعادته، ويشاهدها تتزوج من شخصاً آخر امام عينيه؟ أم سيتصرف بشكلٍ مختلف هذه المره؟
كُلنا نأمل ذلك، كُلنا نأمل ان يتصرف مُراد بشكلٍ مختلف هذه المره، ويكون اكثر شجاعة، ويخبر ميسون بكل ما في قلبه.
ودعوني أُخبركم بكل سعادة، ان هذا ما فعله مُراد.
لقد ذهب مُراد مسرعاً إلى بيت أهل ميسون وجلس معها بحضور والدتها وجدتها، أخبرهم مُراد بفكرة مشروعه وأنه يحتاج إلى شريكٍ خبير يدعمه ويساعده في انشاء مشروعه، وقال لهم : أرأيتم قوة فكرة هذا المشروع وما سيحققه من ارباح؟ حسناً، لن تكتمل هذه الفكرة بدون حصولي على الشريك الذي أتمناه، لذلك اتيت إليكم.
ردت جدة ميسون قائلة : وكيف نساعدك في ذلك ؟
قال مُراد بعد أن نظر إلى ميسون مبتسماً: بأن تزوجونني ميسون وتصبح هي شريكتي في عملي وفي حياتي.
والآن أصبحت ميسون أمام هذان الخياران .
إما ان تختار مُحسن تاجر الذهب والمجوهرات الذي سيوفر لها حياة كريمة بسبب استقراره المادي، و إما ان تختار مُراد صاحب المتجر الذي اعتادت أن تتعامل معه وكان حسنُ التعامل وهو الذي ان اختارت ان تتزوج منه، ستضطر ان تخوض معه في رحلته التجارية الجديدة، مجهولة النتائج.
بعد أن غادر مُراد، نظرت ميسون إلى والدتها وجدتها وسألتهن، مارأيكن ؟ قالت أم ميسون : مُراد شاب خلوق ولكن مستقبله غير مضمون ومن المحتمل أن تشقين وتتعبين معه، أما مُحسن فهو رجلٌ معروفٌ في البلدة ولديه بيوت وتجارة ناجحة وسوف تعيشين ملكة معه، و أنا أرى أن مُحسنٌ هو الخيار الافضل، ولكن القرار يعود إليك.
سكتت الجدة قليلاً ثم قالت: نعم، القرار يعود إليك يا ميسون، أنتي شابة ناضجة وأنا أثق باختياراتك، زاد رد والدة ميسون وجدتها من حيرة ميسون، فهي تميل أكثر لاختيار مُراد ولكن فكرة عمله مجهولة النتائج قد تضرها أن اختارت أن تتزوج منه وتعيش معه.
في المقابل ، ثروات مُحسن وسمعته مغرية جداً ، وكثير من الفتيات في البلدة تتمنين الزواج منه، وفي هذه الاثناء ارسل مُحسن صندوقٌ مليءٌ بالذهب والمجوهرات هدية منه إلى ميسون ، رغبة منه بأن يزيد المودة بينهما وتقبل به، مما زاد حيرتها، ميسون في موقفِ لا تُحسد عليه، وكلما استشارت احداً كلما ازدادت حيرتها.
وفي اليوم التالي ذهبت كعادتها إلى متجر مُراد، لتُعطيه الحقائب الجديدة التي انتهت من صُنعها في المصنع، وعندما رآها مُراد فرح كثيراً بقدومها وقال لها : هل قبلتي بي؟ تفاجأت ميسون من سؤاله وقالت: لم اقرر بعد. قال لها مُراد : لا اريد ان اضغط عليكِ يا ميسون ولكن أُريدكِ أن تعلمي أنني أُحبك منذ مدةٍ طويلة وكنت احرص على بيع حقائبك سريعاً لتعودي إليّ بحقائب أُخرى جديدة وآراك، و املء عينيّ من جمالك واروي قلبي من عطش الشوق إليكِ، سامحيني لأني تأخرت في اخبارك بحبي لك، ولكن مازال لدي أمل أن تقبلين بالزواج بي ونعيش معاً حياة سعيدة مليئة بالحُب، وأعدك أنني سأحرص على انجاح المشروع لكي تعيشين حياة رغيدة معي.
بهذه العبارات ختم مُراد كلماته المليئة بالمشاعر لميسون وشعر بعدها براحةٍ كبيرة، وأخيراً عبر عن كل مافي قلبه لميسون وترك القرار لها، عادت ميسون إلى بيتها وهي تشعر بالسعادة والراحة بعدما سمعت ماقاله مُراد ولكن المفاجأة انها وجدت أبيها في البيت! لقد عاد من سفره بعد غيابٍ طويل، ويبدو ان هناك شيئاً جعله يعود!
نظرت ميسون إلى أبيها وهي في حالة ذهول، قال لها والدها : كنت انتظر عودتك يا ميسون إلى المنزل، لان لدي بعض الامور أردت أن أخبرك بها أنتي وأختك ميمونه، ثم جمعهم جميعاً في غرفةٍ واحدة ، الوالدة ، الجدة ، ميسون و ميمونه ثم قال : لم اكن ارغب في ترككم بتلك الطريقة ، ولكنني خُضتُ شجاراً قوياً في تلك الليلة مع والدتكن ، لقد اخطأت في حقها عندما لم أخبرها بأنني تزوجت من امرأةٍ أُخرى.
قالت ميسون وميمونه : تزوجت ؟ لماذا لم يُخبرنا أحدٌ بذلك ؟
اجاب والد ميسون : لقد كان هذا اتفاقنا انا و والدتكم
واتفقنا ايضاً على ان اذهب إلى بلدةٍ أُخرى ولا اعود أبداً .
اجاب والد ميسون : لقد كان هذا اتفاقنا انا و والدتكم
واتفقنا ايضاً على ان اذهب إلى بلدةٍ أُخرى ولا اعود أبداً .
قالت ام ميسون : ولماذا عُدت الآن اذاً ؟
قال لها بكل حزن : لم استطع تحمُل ذلك ، لقد اشتقت كثيراً لبناتي ، ثم نظر إليهن وقال : بالاضافة إلى رغبتي في انهن يسامحنني على مافعلته.
قالت ميسون : هكذا بكل بساطة تطلب السماح ؟ ألا تعلم انني منذ ذلك اليوم، حين أذكرك أقول لنفسي كم كنت غبيةً عندما أحببتك وظننت أنك تُحبني وأنك أب ذا قلبٍ رحيمٍ عطوف، حينما كنت تلعب معي وتساعدني في دروسي ، واتضح لاحقاً انك لست سوى اناني متحجر القلب.
رد والد ميسون : نعم كنت كذلك ، ولكنني ادركت خطئي وعدت.
ميسون : الآن ؟ بعد كل هذه السنين ؟
ميمونه : عن ماذا تتحدث ؟ لم تصلنا أي رسائل منك.
ميسون : الآن ؟ بعد كل هذه السنين ؟
ميمونه : عن ماذا تتحدث ؟ لم تصلنا أي رسائل منك.
قال : منذ أن رحلت، تركت قلبي عندكم، لم استطع أن اتذوق طعم الحياة جمالها وانا بعيدٌ عنكم ، لذلك كنت ارسل لكن الرسائل باستمرار.
قالت والدة ميسون : نعم لقد ارسل لكنْ عدة رسائل ولكنني رميتها وارسلت له رسالة كتبت فيها "ان لم تتوقف عن ارسال هذه الرسائل ، سأخبر البنات بأنك خائن" وبعدها توقف عن ارسال الرسائل .
ميسون : ولماذا فعلتي ذلك يا أمي ؟
قال والد ميسون : لا بأس ، اظن انها فعلت ذلك لانها كانت تخشى ان آخذكن منها .. في الواقع ، هذا سبب غضبها الشديد مني ، لانني قبل ان اغادر اقترحت عليها ان آخذكن معي .
ثم سكت قليلاً وقال : وكان هذا خطأ آخر ارتكبته في حقها ، اني مدين لها هي ايضاً بالاعتذار.
قال والد ميسون : لا بأس ، اظن انها فعلت ذلك لانها كانت تخشى ان آخذكن منها .. في الواقع ، هذا سبب غضبها الشديد مني ، لانني قبل ان اغادر اقترحت عليها ان آخذكن معي .
ثم سكت قليلاً وقال : وكان هذا خطأ آخر ارتكبته في حقها ، اني مدين لها هي ايضاً بالاعتذار.
ردت والدتها وهي غاضبة : لانه خائن ولا أريدُ ان يكون لكن صلة معه.
وذهبت إلى غرفتها واغلقت الباب، ثم نظر إلي والدته "جدة ميسون"
وقال : أنتي ايضاً يا أمي، لقد اخطأت في حقك، عندما غضبت منك لانك اخترتي ان تبقين مع أم ميسون ورفضتي ان تأتي معي .
قالت الجدة : كنت اعلم ان هذا اليوم سوف يأتي وتعود إلينا يا بُني ، لقد سامحتك منذ أن رأيتك تدخل علينا من الباب .. أنت ابني الوحيد، كيف لي أن لا أسامحك.
نظر إليها والدموع تملأ عيناه، ثم قام وقبل يديها وجلس بجانبها،
قالت ميمونه : حسناً، أما أنا لقد تركتني وأنا صغيرةً جداً، ليس لدي أي ذكرى معك، كل ذكرياتي كانت مع والدتي، لذلك إن سامحتك هي أولاً، سوف أسامحك أنا، ثم ذهبت إلى والدتها.
اقتربت ميسون من والدها وقالت له : أريد بعض الوقت لأرى ان كُنت استطيع مسامحتك أم لا، ولكن أخبرني عن حياتك بعد أن تركتنا، أين هي تلك السيدة التي تزوجتها على والدتي، ألم تُحضرها معك؟ ألم تُنجب منها أبناء آخرين؟ أين هُم؟ قال : طلقتها بعد مرور عامٍ على زواجنا، لقد تسرعت في الزواج منها ولم تكن مناسبةً لي، ولقد انجبت منها طفلاً سميته مُهند، تركته لي بعد أن تزوجت من رجل آخر.
قالت ميسون : و أين مهند الآن؟ قال والد ميسون : ظننت أنه من الأفضل أن آتي بمفردي أولاً وبعد أن تتحسن علاقتي بكم، أجمعكم به.. رغم أنه كان يريد بشدة ان يأتي معي لرؤيتكم .. طالما ذكرتُ جمالكن ورقتكن له حتى أصبح متشوقاً لرؤيتكن، في الحقيقة إنه له الفضل في عودتي إليكم.
ميسون : هل هذا يعني أن لولا مهند لما كنت ستأتي؟
رد سريعاً والدها وقال : لا! لم أقل ذلك، أنا من أردت العودة ومنذ مدةٍ طويلة، ولكنني كنت أخشى مواجهتكن، خاصةً والدتكن، ولكن مهند شجعني كثيراً، لقد قال لي : إن ذهبت واعترفت بخطئك قد يسامحنك، ولكن إن مُت وأنت لم تذهب إليهن ولم تحاول، بالتأكيد لن يسامحنك أبداً.
وبذلك تكون قائمة الافكار والقرارات لدى ميسون ازدادت عنواناً جديداً ، وهو مسامحه والدها العائد بعد غيابٍ طويل، وفي اثناء عملها في المصنع ، كان يبدو جلياً على ميسون قلقها ، قالت لها احد زميلاتها : ميسون ، لقد قل انتاجنا بسبب انشغالك بما يحدث في حياتك ، دعيني اقترح عليكِ اقتراحاً قد يساعدك في اتخاذ قراراتك .
ردت ميسون : نعم ، أُريد ذلك ، اخبريني .
قالت زميلتها : توجد عرافة في آخر الشارع تُدعى أُم الحِكم ، اذهبي إليها وسوف ترشدك إلى الاختيار السليم ، فهي معروفة بخبرتها ولقد ساعدتني في عدة امور .
لطالما أرادت ميسون من يساعدها في هذه القرارات .. تتزوج مُراد أم مُحسن ؟ تسامح ابيها أم لا ؟ لذلك لم تفكر كثيراً وأخذت بنصيحة زميلتها وذهبت فوراً إلى العرافة أم الحِكم .. و بدأت تحكي لها كل ماحدث وبالتفصيل، قالت العرافة : يكفي .. إنني أعلم ذلك.
ثم نظرت إلى أوراقها وقالت : ميسون .. إنني أرآكِ في المستقبل من أكثر النساء ثراءاً في هذه البلدة . قالت ميسون : مُحسن؟
أكملت العرافة وقالت : وتعيشين قصة حُب لم يسبق لها مثيل في هذه البلدة، قالت ميسون : إذاً مُراد؟ أكملت العرافة : وسوف يكون لديك ثلاثة رجال يُحبونك و يهتمون بك ويديرون أموالك، قالت ميسون : لقد زدتي حيرتي يا أم الحِكم، أخبريني من هو الزوج الذي سوف أعيش معه كل ذلك؟
ردت العرافة : إنه الشاب الذي سوف تصنعين معه الثراء.
ميسون : الشاب الذي سوف اصنع معه الثراء؟ مُحسن ثري بالفعل وإن تزوجته سوف استمتع بثروته مباشرةً ولن اصنع معه ثراءاً، أما مُراد فهو مُقبلٌ على مشروعٍ جديد ويريد مشاركتي لكي يصنع ثروته!
يعني ذلك أن الاختيار الافضل هو مُراد؟
ابتسمت العرافة وقالت : نعم، بالتأكيد، وأما والدك فإن وجوده سوف يجعل حياتك أكثر راحة وسهولة.
عادت ميسون بكل حماسٍ إلى البيت ، وهي تحمل معها خبر موافقتها على مراد ، لتجد والدها ووالدتها في انتظارها، قال والد ميسون : لقد مضى على وصولي إلى هنا أكثر من اسبوع، ولا أرغب في مضايقتكم بتواجدي أكثر من ذلك، لذلك سوف أعود من حيث أتيت، وإن سمحت لي والدتكم فإني أرغب على الاقل في ارسال الرسائل إليكم.
قالت ميسون : لا تذهب يا أبي ، سوف اتزوج قريباً واريدك ان تحضر زفافي.
والد ميسون : هل هذا يعني انك سامحتيني ؟
ميسون : نعم يا أبي سامحتك.
فرح والد ميسون كثيراً بما سمع من ميسون، ثم نظر إلى والدة ميسون وقال لها : وماذا عنكِ؟
قالت والدة ميسون : سوف أُسامحك من أجل ابنتنا ميمونه، لقد عاشت طوال حياتها بدون أب، ولا أريدها أن تستمر في عيش حياتها هكذا، لذلك سامحتك لكي تستطيع أن تسامحك هي.
وبعد هذه الاخبار السعيدة، ارسل والد ميسون لابنه مهند لكي يأتي ويتعرف على اخواته ميسون و ميمونه ولكي يحضر زفاف اخته ميسون.
ولقد تكفل والد ميسون بكل تجهيزات الزفاف، وكان لميمونه النصيب الاكبر من رعايته واهتمامه، وكان يقول لهن دائماً : "سوف أفعل كل مابوسعي لكي اعوضكن عن كل تلك الفترة التي غبت فيها عنكن"
وسرعان ما أصبح مُهند أخو ميسون صديقاً لزوجها مُراد وعاملاً معه يساعده في إدارة مشروعه الجديد.
دعوني أُخبركم بما حدث لمشروع مُراد بعد زواجه من ميسون، سافر معها لمدة اسبوعان ليشتري معدات صناعة الحقائب لشركته الجديدة، ثم عاد إلى بلدته و بدأ في انتاج الحقائب، وكان مشروعه ناجحاً بمساعدته زوجته ميسون واخيها مُهند، إلى أن حدثت المعجزة، لقد اقترحت ميسون صنع حقيبةً فريدةً من نوعها، تُغلق بالقُفل، لكي تستطيع السيدات حفظ ذهبهن و مجوهراتهن بأمان داخل هذه الحقيبة، دون أن يخشين سرقتها، ولقد لاقت هذه الحقيبة نجاحاً كبيراً، وانتشرت ايضاً في البلدات المجاورة، ويوماً بعد يوم يزداد الطلب عليها، وكانت هذه الحقيبة سبباً في حصول ميسون و زوجها مُراد على ثروة كبيرة.
ولعلكم تتساءلون ماذا حدث لمُحسن ؟ حسناً، في الحقيقة مُحسن لم يكن يرغب بالزواج من ميسون ولا من أي امراةٍ أُخرى، وكانت تلك خُطة والدته، هي من أرادت ان يتم ذلك الزواج، لأنها تُلح منذ فترةٍ طويلة على ابنها مُحسن بأن يتزوج لكي تفرح به وترى ابنائه، ولكنه كان يرفض، لذلك خططت أن تخطب له ثم تفاجئه بذلك ظناً منها أنه بتلك الطريقة سوف يقبل بالأمر الواقع ويتزوج، وهي التي كانت تُرسل الهدايا لميسون باستمرار لتغريها وتجعلها توافق على هذه الخطوبة.
وما أن عرفت ميسون بذلك، أدركت أن اختيارها لمُراد كان قراراً سليماً 100٪ وأن مسامحتها لأبيها عادت عليها وعلى أختها ميمونه وعائلتها بالنفع، لقد قام هو و أخيها مُهند بالعديد من الاعمال نيابة عنها وعن عائلتها، مما سهل حياتهم كثيراً، بالاضافة إلى أن والدها تقرب كثيراً من والدتها وأصبحت والدتها أكثر سعادة بوجوده، وهو ينوي قريباً أن يطلب منها أن تتزوجه وتعود إليه مرةً أخرى، ويبدو أنها ستقبل.
لذلك ذهبت ميسون إلى العرافة مرة أُخرى لتشكرها على نصيحتها القيمة ، واخبرتها بكل ما حدث وقالت لها : كم انتي صادقة ولديك عِلمٌ حقيقي يا أم الحِكم، ثم تابعت ميسون حديثها وقالت بكل سعادةً و حُب : كنت اتسائل دائماً من هُم الثلاثة رجال الذين يحبونني و يهتمون بي وسوف يديرون اموالي؟ ثم أدركت أنهم أبي وزوجي مُراد واخي مُهند، صدقتي أنهم بالفعل كذلك في حياتي، ضحكت العرافة وقالت : أتعلمين يا ميسون أنك أنتي من جعلتيني اخبرك بتلك النصحية ؟ قالت ميسون : ماذا تقولين؟ لقد كنت في حيرة من أمري وقراءتك لمستقبلي ساعدتني في اتخاذ قراري.
قالت العرافة : لا يا ميسون ، فإني لا اعرف كيف يُقرأ المستقبل .
ولكنني مُنصته جيدة، لقد لاحظت حماسك ولمعة عينيك وأنتي تتكلمين عن مُراد، وبرودك وأنتي تتكلمين عن مُحسن، لذلك علمت أنك تُحبين مُراد وترغبين بالزواج منه ولكنك تتجاهلين قلبك وشعورك وتفكرين بعقلك، واخبرتيني بأن مُراد يُحبك كثيراً فعلمت أنكما إن تزوجتما ومشاعر الحب تملء قلبكما ستتعاونان معاً لتصنعان ثروة كبيرة، لأن الحُب أين ما تضعينه يُحدث المعجزات.
أما مُحسن فلم ترينه أبداً وكل ما تعرفينه عنه أنه تاجرٌ للذهب والمجوهرات وإنه يُرسل الهدايا لكِ بإستمرار، فعلمت أنه إن كان مهتماً بك لكان قدم لكِ الهدايا بنفسه ولم يرسلها مع احداً آخر، أما والدك فلقد عاد بكل أسف واعتذار وكان لطيفاً معك في طفولتك، فعلمت أن معدنه طيبٌ وانه سوف يحاول جاهداً على أن يعوضك عن مافاتك، لذلك علمت أنه سوف يقوم بكل الاعمال نيابة عنكم، وأنه هو وحده من قام بتربيةِ أخيكِ مُهند، وبالتالي من المؤكد أن يُصبح أخيك مُهندٌ مثله، فمن شابه أباه ما ظلم.
النهاية .
يمكنك سماع المزيد من القصص الرائعة عبر صفحتنا على اليوتيوب
- قصص أطفال childrens stories kids stories
- قراءة قصص story reading story time
- قصص سماعية audio stories podcast stories
- قصص إلكترونية ebooks digital stories
- قصص قصيرة short stories
- قصص خيال fantasy stories fiction stories
- قصص رعب horror stories scary stories
- قصص غموض mystery stories thriller stories
- قصص رومانسية romance stories love stories
- قصص خارقة للطبيعة paranormal stories supernatural stories
- منتديات قصص story forums story boards
- قصص توعوية awarenes stories
- قصص إيجابية positivity stories
- قصص قصيرة جداً micro stories
- قصص عربية arab stories
- قصص للأمهات stories formoms
- قصص للأطفال stories forkids
- قصص للمراهقين stories fote enagers

إرسال تعليق