سر صندوق البحر قصة تملؤك بالشجاعة والرضا

سر صندوق البحر


تدور احداث قصتنا حول الغواص الشهير سالم،
سالم متزوج ولديه طفلتين سارة وسمية،
يعمل بالنهار معلم وبالمساء مدرب غوص،
ولكنه يهتم بالغوص اكثر من أي شي آخر في حياته،
ولكن لماذا؟ دعونا نرى ..


في الساعة الثانية ظهراً من يوم الخميس،
خرج سالم من المدرسة التي يعمل فيها
بعد انتهاء دوامه ، متجهاً مباشرةً
وبدون تفكير لنادي الغوص،
اتصلت عليه زوجته لتخبره أنها هي والطفلتين
في انتظاره بكل حماس لتناول وجبة الغداء سوياً،
لكنه اخبرها أنه سيذهب للنادي،
ليستعد مع زملائه الغواصين للخروج في رحلة
غوص في البحر كعادته في كل عطلة نهاية الاسبوع،
سكتت زوجته قليلاً ثم قالت : لا بأس،
اتمنى لك رحلة ممتعة وأن تعود لنا بالسلامة.


وصل سالم للنادي و بدأ يرتب اشياءه،
إلى ان وصل بقية زملائه، كان هناك تحدي بينهم،
أن يدخل الجميع للغوص في اعماق البحر،
وإحضار أي شي غريب
أو مثير للاهتمام يجدونه أمامهم،
ثم يعودون إلى الشاطئ
ويفوز من يجد القطعة الاكثر غرابة!


بعد مرور ساعات عاد الجميع إلا سالم!
لقد تأخر كثيراً..
عاد سالم وهو يسبح ببطء شديد،
ويسحب معه صندوقٌ خشبي كبير،
وصل إلى الشاطئ واستقبله الجميع بدهشة،
قالوا : ماهذا الصندوق يا سالم ؟ أين وجته ؟
إنه يبدو ثقيلاً جداً لماذا أجهدت نفسك هكذا لتأتي به ؟


سالم : لا أعلم، لكنني لم استطيع تجاهله .
فتح سالم وزملائه الصندوق،
وجدو صندوقاً آخر صغيراً بداخله،
اخذ سالم الصندوق الصغير وفتحه،
وجد بداخله ورقة ! 


قصة سر صندوق البحر

كُتب فيها: "إلى ابنتي العزيزة سحر،
منذُ يومين وأنا عالقٌ هنا في البحر،
ولا أعلم إذا كنت سأخرج وأعود إليكِ،
أم إنني سوف اغرق هنا،
البحر هائج والأمواج الكبيرة
تحاصرني أنا وزملائي في السفينة،
كتبت لكِ هذه الرسالة،
إن عُدت سأسلمها لكِ بنفسي،
وإن لم أعد لعل أحداً ما يجدها ويوصلها لكِ،
اعترف أنني منذُ وفاة ولدتك اصبحت غير مهتمٍ بك،
منذُ وفاتها انشغلت بهمي وحزني على فراقها
وأهملتُك، أنا آسف يابنتي،
اتمنى أن تُسامحيني،
أُحبك كثيراً، والدك سعيد"


لم يهتم أحداً بالرسالة سوا سالم،
أخذها معه إلى بيته وهو يفكر،
ويقول في نفسه : ما الذي حدث لصاحب الرسالة؟
هل غرق ؟ من المرجح أنه غرق في البحر،
وإلا كان سلم ابنته الرسالة بنفسه مثلما قال!
ولكن من هي ابنته سحر،
المسكينه .. فقدت والدتها
ويبدو أنها فقدت والدها أيضاً،
يا ترى أين تسكن ؟ هل لديها مأوى ؟
هل هي طفلة صغيرة أم فتاة شابة ؟
هل ابحثُ عنها وأُسلمها الرسالة ؟
أم اتجاهل الأمر، ولكن إن بحثت عنها
ليس لدي معلوماتٌ كافية لأجدها …
واستمر سالم يفكر هكذا إلى أن نام.

سالم يحلُم ..
كانت الشمس في أوج شروقها
وكان يركب القارب مع والده ووالدته وهو طفلٌ صغير،
يتبادلون الحديث والضحك ويعلمه والده الصيد،
ولكن فجأة ودون سابق انذار،
سمكة ضخمة تلتقط صنارة والد سالم!
وتجرها بقوة وسرعة كبيرة،
سقط والد سالم في البحر،
مع صيحات والدة سالم التي امسكت به
لكي لا يسقط هو الآخر ..
خرجوا للشاطئ، ثم عادوا إلى البيت،
فقط سالم الصغير ووالدته،
لم يرى سالمٌ والده منذ ذلك الحادث. 


أستيقظ سالم وهو يبكي،
ويقول : سامحني يا أبي لم استطع انقاذك،
ولكنني الآن تعلمت السباحة والغوص
لكي امنع غرق أي شخص مرةً أخرى أمامي،
وبكل حزن قال : لكن سعيد صاحب الرسالة،
غرق .. ومن المؤكد أن حالة ابنته سحر،
اصحبت مثل حالتي .. وحيدة وحزينة.


خرج مسرعاً في الصباح،
بناته سارة وسمية مستيقظات
وزوجته تُعد الفطور،
قالت : سالم ، يا سالم ألن تفطر معنا!
خرج ولم يسمعها.


قرر سالم أن يبحث عن سحر،
وهو متجهاً إلى قسم الشرطة،
ليرى أسماء الوفيات غرقاً في البحر،
لعله يجد أي معلومةٍ توصله بسحر ليوصل الرسالة لها،
وكان يردد : أنا المذنب لم استطع إنقاذك يا أبي،
ولم استطع إنقاذ سعيد،
كيف لي أن لا اعلم أن هناك من هو عالقٌ في البحر،
يطلب النجدة وأنا غواص متمكن،
ودائماً أغوص في هذه المنطقة من البحر!


بعد أن قرر سالم أن يترك كل شي،
العمل ، النادي والزملاء،
زوجته، سارة وسمية،
ويبحث عن سحر ليوصل إليها رسالة أبيها.


وصل سالم لقسم الشرطة،
طلب البحث في سجلات المفقودين،
عن أي شخص يحمل اسم سعيد،
لكن الشرطة لم تتعاون معه،
لأنه لايحمل معلومات كافيه،
ولكن اخبروه أن يذهب ويبحث في المستشفيات.


توجه سالم إلى المستشفى الأقرب للبحر
الذي استخرج منه الصندوق،
طلب البحث في سجل الوفيات بالغرق،
لاتوجد معه أي معلومات سوى "سعيد"،
وبعد البحث المطول لمدة ساعات بدون جدوى،
عاد سالم إلى بيته منهك ويائس.


دخل والوقت متأخر جداً،
سارة وسمية نائمتان، وزوجته تنتظره غاضبة. 
زوجة سالم : ما الذي يحدث معك؟
تتصرف بغرابة ولا تمضي وقتاً كافياً معنا،
ما الذي يشغلك عننا؟
هل عملك اهم من بناتك؟ اتعلم يا سالم؟
أن البنات يسألن بإستمرار لماذا لا يجلس معانا أبينا؟
هل يُحبنا أبينا يا أمنا ام لا ؟
وأنني مللت من خلق الاعذار لك،
لذلك أن لم تخبرني بكل شي يحدث معك،
وتخصص وقت تمضيه معي ومع البنات،
سأخذ البنات واذهب معهن إلى أهلي ولن أعود.


سالم : لا أعلم ماذا أقول،
ولكن معك حق وانا اعترف بتقصيري،
واتمنى أن أجد الوقت الكافي لكم،
ولكنكِ لاتعلمين مايحدث معي، وبماذا أشعر.


بدأ سالم يروي لزوجته كل الأحداث،
من حادثة وفاة والده غرقاً في طفولته،
إلى صندوق البحر ورسالة سعيد لابنته سحر،
سحر التي لم يعثر عليها وليس لديه معلومات كافيه
ليصل إليها ولا يعلم ماهو حالها،
يحكي سالم وهوا متأثراً وعيناه مليئة بالدموع.


قالت زوجة سالم بعد أن سمعت كل شي:
اتمنى أن تجد سحر وأن تكون بخير،
اجتهد في البحث عنها يا سالم،
لكن لا تنسى سارة وسمية.


في صباح اليوم التالي تلقى سالم
رسالة من المدرسة التي يعمل فيها:
"ندعوك لحضور اجتماع مع الإدارة اليوم،
الساعة العاشرة صباحاً نرجوا أن تحضر
لنناقش سبب كثرة تغيبك عن المدرسة،
مع ملاحظة أنه أن لم تحضر في الموعد،
قد يتم فصلك عن العمل"


ارتبك سالم كثير و بدأ يشعر
أن حياته لم تعد مستقرة،
وأن الملامه تحاصره من كل اتجاه..
تحثه أن يتوقف عن البحث عن سحر،
ويعود لطبيعة حياته،
ولكن الشعور الذي بداخله يدفعه بشدة
للبحث عن سحر دون التفكير بالعواقب.


ارسل سالم رسالة لزميله في المدرسة،
قال فيها: "أستاذ سامي لدي مسألة طارئة،
ولا استطيع أن احضر اجتماع الإدارة هذا اليوم،
أنت تعلم مدى اخلاصي والتزامي 
في العمل في المدرسة ياسامي،
أرجوك أذهب وأخبرهم،
أنني سأعود للمدرسة قريباً،
لا أريد أن يتم فصلي،
ولكنني فعلاً لا استطيع الحضور"


عاد سالم للغوص في البحر،
لعله يجد شيئاً آخر يفيده في البحث عن سحر،
قارب عليه رقم مثلاً او حتى صندوقٌ آخر .. 
لكن للاسف لم يجد شيئاً،
بدأ يشعر بالعجز والاحباط،
ويقول في نفسه ماذا سأقول لزوجتي؟
امضيت أياماً عدة منشغلاً عنها
وعن بناتي بدون نتيجة،
وادارة المدرسة ؟ بماذا أُخبرهم ؟ ماهو عذري ؟! 


فجأة يتلقى سالم اتصالاً هاتفيًا مهماً
من زميله سامي.
سامي: لاتقلق ياسالم لقد توليت المسألة،
وطلبت تأجيل للإجتماع،
لكن سالم ماهذه المسألة الطارئة؟
اخبرني لعلي استطيع مساعدتك.


ألتقى سالم بزميله سامي واخبره بكل التفاصيل،
ولكن كان رد سامي صادماً!
قال : كيف لم تخبرني بهذا الامر من قبل يا سالم!
ألا تعلم أن أخي يعمل عسكرياً
في قسم حرس السواحل البحرية في منطقتنا،
ويستطيع أن يحصل على كل المعلومات التي تبحث عنها.


وبعد عدة ساعات ومجموعة لقاءات ومكالمات
نسقها سامي لصديقه سالم،
حصل سالم على معلوماتٍ تفصيليةٍ عن سعيد،
من هو سعيد .. أين كان يعمل ..
متى حدثت الحادثة، ومن كان معه،
والمهم .. أين كان يسكن!
ذهب مباشرة لمكان سكنه لعله يجد سحر!
طرق سالم الباب ..
فتح الباب رجل كبير،
سالم : السلام عليكم،
عذراً هل هذا منزل المرحوم سعيد ؟
الرجل : وعليكم السلام ، نعم أنا أخيه الأكبر،
من أنت ؟ هل أنت من أحد اصدقائه ؟ 
سالم : لا .. لا تربطني أي صلة بسعيد
سوا هذه الرسالة، أردت أن اسلمها لابنته سحر.


أخو سعيد بعد أن قرأ الرسالة:
تفضل ياسالم، سأخبر سحر
وأعود إليك أنها هنا، لقد اتيت أنا
وعائلتي لنسكن معاها بعد وفاة ولدها،
طمئن أنها بخير،
ومن المؤكد أنها ستفرح كثيراً بهذه الرسالة،
تفضل بالدخول.


بعد عدة دقايق أتى العم مع سحر
وهي تحمل الرسالة، أنها في عمر الثانية عشر،
كانت تنظر لسالم وعيناها مليئة بالدموع،
وتبتسم له ابتسامة الامتنان والشكر.
قالت سحر : شكراً ياعم سالم،
اتعلم مدى حاجتي لهذه الرسالة،
الآن استطيع أن اسامح أبي،
وأدعوا له بالرحمة لأنني أدركت
سبب اهماله لي وقبلت عذره،
لم أكن استطيع أن اسامحه قبل هذه الرسالة.


تُكمل سحر قائلةً : مررت بأيامٍ صعبة،
كنت وحيدة بعد وفاة أمي،
كنت اتألم على فقدها،
وكنت اتمنى أن يكون معي أبي ليخفف عني،
لكنه تركني مع المُربية، كان يغيب عني لعدة أيام،
وحين يعود يدخل إلى غرفته دون ان يتحدث معي،
كنت أشعر أنني غير محبوبةٌ لديه وأنني وحيدة،
تمنيت لو أنه هو من توفى وليست أمي،
وحين علمت بوفاته لم أشعر بشي،
لم أحزن كثيراً ولم أبكي،
لأنه لم يكون موجوداً معي قبل وفاته،
فلن يتغير شي وكنت سعيدة بالعيش مع عمي،
بدأت أشعر بالأمان بوجود عمي بجاني،
ولكنني الآن أكثر سعادة وراحة،
بمعرفتي بمدى محبة أبي لي،
نعم أنني الآن أذكر تلك السنوات
في طفولتي المبكرة التي قضيتها معه ومع والدتي،
نعم كان يحبني كثيراً، شكراً جزيلاً يا عم سالم.


في هذه الأثناء كان سالم ينصت بشدة لسحر،
وكل مايدور في عقله هو "سارة و سمية" بناته،
اصبح الآن مدرك تماماً أنهن قد يشعرن
بمثل ماشعرت به سحر تجاه والدها!
نهض سالم وقال: سعدت كثيراً برؤيتك،
والاطمئنان عليك يا سحر، وأنا مثلُ عمك،
أن احتجي لشي اخبريني دون تردد،
وسآتي لزيارتك دائماً،
ولكن اعذريني سأذهب في الحال لمنزلي،
لدي ابنتان تنتظراني ولقد اشتقت إليهن كثيراً ..


لم يذهب سالم إلى المنزل فوراً! بل ذهب لمتجر للهدايا،
ليأخذ مجموعة هدايا لزوجته ولساره و لسمية،
والآن بعد أن اشترى الهدايا،
عاد إلى المنزل واعتذر إليهن و عانقهن،
و قدم لهن الهدايا ووعدهن بأن يبقيهن دائماً،
في أولى قائمة اهتماماته ، وكانوا سعداء جميعاً.


النهاية .

يمكنك سماع المزيد من القصص الرائعة،
عبر قناتنا على اليوتيوب

كما يمكنكم التعليق،

ومشاركة أفكاركم لإضافتها في قصص جديدة!

Post a Comment

أحدث أقدم