بابٌ سريّ لعالمٌٍ آخر قصة غموض وتشويق عبر الأزمان

بابٌ سريٌّ لعالمٍ آخر


قصة غموض باب سري


















مهند شاب في السابعة والعشرين عاماً من عمره،
موظف في شركة والده وهو الابن الوحيد في عائلته،
علاقته بوالدته قوية وهو مقربٌ منها،
وكعادتهم في كل مساء يجتمعون
لتناول وجبة العشاء سوياً،
ولكن هذا المساء كان مختلفاً،
مهند : أمي وأبي ، هنالك امراً أود ان اخبركم به.
توقف والديه عن تناول الطعام ونظرا إليه بتركيز،
مهند يكمل : اخبرني صديقي مؤيد
عن برنامج مخصص لدعم المواهب الفنية،
وانتم تعلمون أنني أُحب الغناء وصوتي جميل.
والد مهند : حسناً، إذا كنت تريد الذهاب،
اذهب ولكن لا تنشغل كثيراً عن العمل في الشركة،
أما والدة مهند قالت :
كم مدة هذا البرنامج ؟ وأين يكون ؟ 
مهند : مدة البرنامج شهراً واحداً،
أما أين يكون فلا تقلقين يا أمي،
إنها رحلة ساعتين بالطائرة.


والدة مهند : لم يسبق ان سافرت بدوني يا مهند،
ومافائدة تعلمك للغناء ؟
هل ستصبح مغنياً مشهوراً مثلاً ؟
وضحكت بسخرية واكملت :
انني أرى أن لا تذهب لهذا البرنامج،
لديك عملك في الشركة ولا تحتاج لعملٌ آخر،
أما صديقك مؤيد الذي اقترح عليك هذا الاقتراح،
فهو برأيي شابٌ عاطل وفاشل
وبالتالي فإن اقتراحاته عديمة الفائدة.


خرج مهند لاصدقائه وهو حزين،
بسبب ما قالته والدته،
وبعد أن اخبرهم برفض والدته،
قال مؤيد : اتريدني أن أُخبرك بالحقيقة يا مهند ؟
والدتك تعاملك مثُل الطفل،
حتى أنها لا تسمح لك بالتأخير
خارج المنزل حتى وأن كنت في أيام عطلة،
والآن تمنعك من تحقيق حلمك بالغناء،
لو كنت مكانك لذهبت دون أن اخبرها،
وعندما اعود ستنى ماحدث وتسامحني.
مهند : لا استطيع أن افعل ذلك،
والدتي تقلق عليّ كثيراً،
وأن سافرت دون أن اخبرها،
قد يصيبها مرضٌ واشعر بالندم بعد ذلك،
وأنا اعرفها جيداً،
إنها شديدة الغضب ولا تسامح بسهولة،
لا أعلم ماذا افعل، هل أطيع والدتي،
وأترك فرصة تحقيق حلمي ؟
أم أذهب دون رضاها واخسرها.


استمرت هذه الجملة تجول في ذهن مهند
طوال اليوم وهو يشعر بالحزن،
وقبل أن ينام، جلس على سريره
وكانت الساعة الثانية عشرة صباحاً،
وقال : لابد أن يكون هناك حلٌ وسط،
أحقق حلمي بالغناء وتكون والدتي راضية،
ولكن ماهو ؟ ساعدني يا عقلي أرجوك،
آخ لو كان هنالك شخص يمتلك
كل الحلول لذهبت إليه!


لم تمضي سوا دقائق معدودة
بعد أن قال مهند ذلك،
وفجأة يصدر صوتاً من غرفة المخزن
الموجودة مباشرةً أسفل غرفة نوم مهند،
يقول : مهند، تعال يا مهند! 
خاف مهند وظن أن عقله يخدعه
بإيهامه بوجود هذا الصوت،
ولكن عاد الصوت مرة أُخرى
وقال بوضوحٍ أكبر :
مهند ، تعال يا مهند!
خرج مهند من غرفته متجهاً،
إلى المخزن لاكتشاف مصدر هذا الصوت الغريب،
كان يمشي ببطء ويقول من هناك ؟
لكن لا أحد  يُجيب.
دخل مهند المخزن وقال :
هل من أحدٌ هنا ؟ ونظر من حوله،
وجد جداراً من جدران المخزن يتحرك!
إنه بابٌ مخفي!
لم يكن يعلم مهند أن هناك
بابٌ سريٌ داخل المخزن،
اقترب مهند من الباب ليرى ماخلفه،
وإذا بشخصٍ مجهولٍ يسحبه من يده
ليدخله داخل الباب!


سقط مهند في شارعٍ مليء بالناس،
يبدو أنه سوق، لكن الناس يرتدون ثياباً
مثل ثياب العصور القديمة!
سأل مهند احدهم : نحن في عام كم الآن ؟
اجابه الرجل : نحن في عام ٤٠٩ للهجرة،
صُعق مهند من رد الرجل ، وبقي طويلاً في حالك ذهول.
تسمر مهند مكانه، لا يعلم ماذا يفعل، وكيف يعود.
سمع صوتاً يناديه مرة أخرى : مهند،
أنا هنا يا مهند، نظر خلفه فوجد المنادي،
أنه رجُلاً عجوزاً يقف وهو متكئاً على عصاه،
قال له مهند : من أنت ؟ ولماذا احضرتني إلى هنا ؟ 
المنادي : اسمي مفتاح الحلول،
وأنا حكيمٌ في هذا العالم،
أُساعد كل من يطلب مساعدتي،
وسمعتك تقول لو كان هنالك شخصاً،
لديه كل الحلول لذهبت إليه،
وأنا لدي كل الحلول لذلك استدعيتك،
والآن سأتركك هنا وبمجرد أن تجد الحل لمشكلتك،
سآتي لكي أُعيدك حيثما كنت، ثم اختفى.

مهند : يا مفتاح الحلول،
أين ستذهب وتتركني ؟ ما الذي يحدث ؟
هل أنا أحلم ؟
ليتني لم انطق كلمة الحلول على لساني،
ماذا افعل الآن ؟ 
سار مهند نحو تاجراً كان يقف بجواره،
يبيع مجوهراتٍ وسأله :
أتعرف أينأاجد رجلاً عجوزاً يُدعي مفتاح الحلول ؟
اجابه التاجر : لم اسمع بهذا الاسم من قبل،
مهند : إنني لستُ من هذه المدينة ولا اعرف فيها شيئاً،
ساعدني أرجوك فأنا تائهٌ هنا،
التاجر : حسناً، هناك رجلاً
يُدعي مُعْسِر اذهب إليه
واخبره أنك مهاجراً تُريد مسكناً وسوف يساعدك.


ذهب مهند يبحث عن مُعْسِر ووجده سريعاً،
اعطاه مُعسر غرفة ليرتاح فيها وقال له :
اسكن في هذه الغرفة إلى أن تجد ما تبحث عنه،
ولانني شخصٌ أُحب العدل،
وأنت ليس لديك مالاً او ذهباً لتدفع لي
مقابل سكنك عندي، فإني اقترح عليك
أن عمل معي ، لدي دكانٌ صغيرٌ هنا بجانب بيتي،
ابيع فيه الخضار والفاكهة،
ارتاح قليلاً ثم تعال لنبدأ العمل سوياً.


بدأ مهند يعمل لدى مُعسر،
ولكن مُعسراً كان غير عادلاً ابداً،
كان يُرهق مهنداً كثيراً في العمل،
ولا يعطيه إلا فُتات الطعام،
وكان يوقضه باكراً من النوم،
ولا يتركه يعود إلى النوم إلا في وقتٍ متأخرٍ من الليل،
بالإضافة إلى أنه لا يحترمه ويعامله كالعبد!
ومضت الايام وهو على هذا النحو،
ولكن مهند بدأ يشعر بالغضب من مُعسر،
وقرر أن يتحدث معه، ذهب إليه وقال له :
يا مُعسر إنك تدّعي أنك تحب العدل،
ولكنك شخصٌ غير عادل أبداً،
إنني أعملُ معك بإخلاص وأبذُلُ قصارى جهدي،
ولكنك ترهقني بالاعمال الشاقة،
ولا تعاملني بإحترامٍ وتقدير،
 ولا تسمح لي بتناول مايكفيني من الطعام،
لذلك إما أن تغير طريقة تعاملك معي،
أو سأذهب إلى أهل المدينة وأُخبرهم
أنك تغشهم وأنك تضع لهم الخضار الطازجة
في الأعلى وتضع الخضار القديمة في الأسهل،
لكي يشترونها دون أن يعلمون أنها قديمة،
رد مُعسر : ماذا تقول ؟
إن فعلت ذلك فلن يشتري مني أحد،
وسوف أُصبح حديث المدينة ولن يتزوج بناتي أحداً،
أرجوك دعنا نتفاهم، قال مهند :
أتعلم يا مُعسر ؟ في كل الأحوال،
يجب عليَّ أن أُخبرهم بالحقيقة،
أو تُصبح عادلاً بالفعل معي ومع الناس
الذين يشترون منك!
رد مُعسر : حسناً حسناً
سوف أتغير وأغير طريقتي،
راقبني وسترى بنفسك،
ولكن أرجوك اعطيني فرصة،
لا تذهب وتخبرهم فوراً.

عاد مهند إلى مسكنه وهو يبتسم ويقول :
لم أكن اتوقع أنني استطيع مواجهة مُعسر!
لم أكن أعلم أن بداخلي هذه القوة!
وفجأة ظهر الحكيم مفتاح الحلول،
وأمسك بيد مهند وقفز..
وجد مهند نفسه في المخزن!
عاد مهند لغرفة نومه،
وهو مندهش مما حدث له وغير مُصدق،
نظر للساعة وجدها الثانية صباحاً،
أي أن كُلَّ هذه الاحداث لم تكن سوا ساعتين فقط!
وفي صباح اليوم التالي،
بعد أن استيقظ مهند،
قرر أن يواجه والدته ويتحدث معها
مرة أُخرى ويطلب منها أن تخبره
بالأسباب المنطقية التي تجعلها
ترفض ذهابه إلى البرنامج، وعندما رآها قال لها:
أمي أُريد أن اتحدث معك مرة أخرى
عن ذهابي لبرنامج دعم المواهب،
إنني حقاً أرغـ .. وقبل أن يكمل جملته،
ردت والدته وقالت : أعلم يامهند. لقد فكرت في الموضوع،
وتذكرت أنك منذ طفولتك كنت تحلم
بأن تصبح نجماً مشهوراً،
وشعرت بأنني قد اظلمك عندما امنعك
من الذهاب وحينها لن استطيع أن أسامح نفسي،
لذلك أنا أدعمك، وأدعم كل ماتريده يابُني العزيز،
واتمنى لك كل التوفيق والنجاح،
وأن تعود إلينا بالسلامة.


وأكملت والده مهند قائلة : وأريدك أن تتذكر دائماً
أنني أُحبك، رغم أنني أحياناً تسيطر عليَّ عواطفي،
وأراك طفلي الذي يحتاج حمايتي،
وأنسى أنك كبرت ولك الحق في اختيار
طريقة حياتك لذلك قد أنسى رغباتك،
وأفكر في رغبتي في حمايتك،
مما يجعلني أقومُ بتصرفاتٍ غير محسوبة قد تزعجك،
لذلك أعذرني عليها.
وبعد أن سمع مهند ذلك من والدته،
أدرك أنه بمجرد معرفته لقوته الداخلية،
وقدرته على إنقاذ نفسه، ومواجهة كل من يقفُ
في طريقه، لن يستطيع أن يمنعه
أحد من تحقيق مراده، وأهدافه وطموحاته،
بل على العكس سوف يقف كل من يُحبه لدعمه.


النهاية .


يمكنك سماع المزيد من القصص الرائعة عبر صفحتنا

على اليوتيوب

Post a Comment

أحدث أقدم