كانت سماح
كعادتها سماح تذهب كل صباح للجامعة،
وتجتمع مع صديقتها سوسن وسلمى وسميرة
لتناول وجبة الافطار،
سماح وصديقاتها يدرسن في قسم إدارة الاعمال،
ولكن كل واحدة منهن تختلف عن الأخرى
في مجال شغفها واهتماماتها،
صديقتنا سماح تحب الرسم،
وبشكل مستمر تشتري أدوات الرسم.
وفي ذلك اليوم وهي مجتمعةٌ مع صديقاتها،
سألتها سميرة: هل يُعقل يا سماح
أنك تصرفين كل أموالك على أدوات الرسم ؟
ردت سماح بكل حماس : نعم،
قالت سوسن : إنني فخورةٌ بك،
جميل أن يكون لدى المرء هوايةٌ يتسلى بها في وقت فراغه،
سماح : صحيح ولكنني أطمح أن أُطور رسماتي،
واجعلها أكبر من مجرد هواية
اتسلى بها في وقت فراغي،
عادت سوسن وقالت : اتمنى لكِ ذلك ياصديقتي،
ولكن لنكن واقعيين يا سماح،
مجال الرسم منتشر بكثرة والرسامين كُثار،
ولكن ندرة منهم من يمتلك الموهبة الحقيقية،
وإنني لا ارى شيٌ مميز في رسماتك،
لقد رأيتها كلها، إنها جميلة ولكنها مكررة،
ويستطيع أيُ أحدٍ أن يرسم مثلها!
تفاجأت سماح بكلام صديقتها سوسن،
ولم تكن تعلم كيف تُجيب عليها،
ولكنها شعرت بالسوء وصمتت.
ثم عُدن جميعهن إلى محاضراتهن،
وبعد إنتهاء المحاضرات،
التقت سماح مجدداً بمن تظن إنهن صديقاتها،
وفتحن مرة أُخرى موضوع شغفها وحُبها للرسم،
و بدأن بالانتقاد واللوم والتقليل من شأن موهبتها،
وكعادتها سماح تتفاجأ وتشعر بالسوء ثم تصمت!
ولا تعلم كيف تُجيب عليهن.
وعندما عادت سماح إلى بيتها كانت تشعر بالحزن الاحراج،
لأن صديقاتها أكدن لها أنها لا تمتلك
موهبة مميزة وإن رسماتها بها الكثير من الاخطاء والعيوب.
قابلت سماح والدتها واخبرتها بما سمعته من صديقاتها،
لعلها تخفف عنها أو تشجعها،
لكن والدة سماح قالت :
حسناً أنا لا أتفق معهن ١٠٠٪ ،
على العكس تماماً إنني أجدكِ موهوبة ومميزة،
ولكنني أُفضل أن تُقللين من تركيزك على الرسم،
وتزيدين من تركيزك على دراستك،
فهي الأهم ، لنكن واقعيين يا ابنتي سماح،
ما الذي سيفيدك بشكلٍ اكبر في المستقبل،
الرسم أم إدارة الاعمال ؟ بالتأكيد إدارة الاعمال،
وإنني اقول لكِ ذلك لأنني والدتك وحريصةً على مستقبلك.
زاد شعور سماح بالسوء بعد سماعها لكلام والدتها،
وقالت : لماذا يريدني الجميع أن أكون واقعية ؟
ولماذا دائماً بعد هذه الجملة
يكون الكلام سيئاً ومخالفاً لما أُحب وأُريد!
ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب،
وقررت أن لا تخرج من غرفتها حتى يتغير الواقع،
لأن الجميع يطالبها بأن تكون واقعية والواقع لا يُعجبها!
وبعد مرور عدة أيام،
وسماح لا تزال في غرفتها تأكل وتشرب وتنام فقط،
لا تذهب للجامعة ولا تكلم أحداً ولا ترغب في رؤية أحد،
جاءت إليها صديقة طفولتها وجارتها سالي لتطمئن عليها.
سالي : لقد أخبرتي والدتك أنك لا تذهبين للجامعة،
ولا تكلمين أحداً، هل صحيحٌ أن سبب ذلك،
هو ماقالته زميلاتك في الجامعة عن موهبتك ؟
لماذا لم تخبريني بما حدث معك،
أنتي تعلمين جيداً أنني من أشد المعجبين بموهبتك.
سماح : أعلم ، وأعلم أيضاً أنك تحبينني كثيراً،
لذلك لم أُخبرك،
اظن أنك تقولين إنك من المعجبين برسماتي،
لأنك تحبينني وتريدين أن تُسعدينني فقط،
ولكن "الواقع" مثلما يقولون،
أن رسماتي لا شي مميزٌ فيها،
لقد شاركن معي صور لرسامين محترفين يا سالي،
ليجعلنني أُدرك أن رسماتي مكرره،
وبها عيوبٌ كثيرة وأخطاء فنية فادحة،
بالتالي من المفترض أن لا استمر في الرسم،
ولقد نجحن في ذلك للاسف،
إنني الآن اصبحت انظر إلى أعمالي،
وأشعر بالاحراج منها مما يحزنني لأنني لم أكن
أشعر بذلك تجاه أعمالي من قبل، لقد كنت فخورة بها،
ثم أشعر بالغضب من نفسي لأنني لم أُلاحظ
عيوبها والأخطاء التي فيها.
غضبت سالي وقالت : يجب ان تقف هذه المهزلة فوراً!
أولاً عليكِ يا سماح أن تتصلي بإدارة الجامعة،
لتقدمي إعتذاراً عن تغيبك،
لكي تمنعين فصلك من الجامعة
بسبب غيابك المُفاجئ دون عذر أو حتى اعتذار.
ثانيًا بما أنك لا تُصدقين اعجابي برسماتك
وموهبتك وتظنين أنني أُريد أن أُسعدك فقط بكلامي!
ما رأيك أن آخذ رسماتك وأُرسلها لخبيرة الرسم
المعروفة سوزان أحمد ونطلب منها أن تقول رأيها بإنصاف،
فهي لا تعرفك ولا تعرفني ومن المؤكد
أنها سوف تقول الحقيقة، إن أعجبتها أعمالك،
فعليك أن تعِدينني بأن تذهبين لهولاء البنات
اللواتي يدّعين أنهن صديقاتك وتخبريهن،
أن سوزان أحمد خبيرة الرسم بذاتها أُعجبت بموهبتك،
وأنهن لا يصّلَحْن بأن يُسمين أنفسهن صديقات،
لأن الصديقات الحقيقيات يدعمن صديقاتهن
ولا يُقللن من شأنهن، وأيضاً أريدك أن تَعِدِينني
بأنك لن تسمحين لأحدٍ كائناً من كان بعد ذلك
أن يُقلل منك ومن أعملك بهذه الطريقة!
أما إن ردت سوزان أحمد وقالت بأن رسماتك لا تُعجبها،
ففعلي ما تشائين.
سماح : حسناً، وإن لم تُعجبها
فلن أذهب للجامعة مرة أخرى!
وسأقضي بقية حياتي في هذه الغرفة،
وسوف أكون متأكدة بأن كل ما تقولينه لي يا سالي
غير حقيقي وإنه مجاملة وكذب.
سالي : اتفقنا!
أخذت سالي صوراً لكل أعمال سماح الفنية،
وارسلتها لخبيرة الرسم الشهيرة سوزان أحمد
عن طريق الايميل، وطلبت منها
أن تكتب رأيها بكل إنصاف،
وانتظرت هي والسماح النتيجة.
وبعد مرور أقل من ٢٤ ساعة،
ردت خبيرة الرسم سوزان أحمد،
وكان ردها مُفاجئاً! حيث أنها قالت :
"استمتعتُ كثيراً برؤية هذا الكم الهائل
من الفن والابداع من طالبة تعتمد فقط على موهبتها!
ولم تدرس وتتخصص في مجال الرسم من قبل؟
اذهلتني أعملك كثيراً واظن أن لكي مستقبلاً
ناجحاً في هذا المجال، وهذا رقم هاتفي
يسعدني أن تتواصلي معي في أقرب وقت ممكن،
لأنني ابحث عن الموهبين من أمثالك،
لكي يعملون معي في مؤسستي الجديدة التي أنشأتها"
بعد أن قرأن سماح وسالي رسالة الخبيرة سوزان،
نظرت سالي لسماح وقالت لها : ألم أُخبركِ؟
أقسم لك أنني لم أكن أُجاملك،
إنها الحقيقة يا سماح!
إن كثيراً من الناس لا يُقدرون الفن
ولا المواهب و يحتقرونها، وإن انصتي لهم
فلن تنجحين ولن تتقدمين أبداً!
لا أعلم لماذا يبدين رأيهن،
رغم أنهن في الحقيقة ليسوا مخولين أصلاً
لتقييم الأعمال الفنية ولا انتقادها،
لا هن خبيراتُ رسم ولا يعرفن شيئاً عنه،
ولم يطلب منهن أحدٌ ذلك، قد يكون
لأنهن شعرن بأنك أفضل منهن وأردن أن يقللن منك،
لا أعلم لكنني أريدك أن تطبقين ما اتفقنا عليه سابقاً.
سماح بعد ان مسحت دموعها :
شكراً يا سالي لولاك لما كُنت أدركت
ما يحصل من حولي، ولا أدركت قيمة نفسي
ولا قيمة اعمالي وموهبتي،
أُحبك كثيراً يا صديقتي المخلصة،
وأعدك بأن أُطبق ما اتفقنا عليه.
تواصلت سماح بسوزان أحمد،
ودعتها سوزان للحضور في مؤسستها والعمل معها،
وقبلت سماح الدعوة واصبحت صديقة مُقربة
من الخبيرة سوزان أحمد وتظهر معها في لقاءاتها،
وأعطتها سوزان بطاقة موثقة من المؤسسة
لتُعرفها كمدربة معتمدة في مؤسسة سوزان أحمد،
للرسم والاعمال الفنية،
وكانت تذهب للمؤسسة في المساء،
ثم تذهب لدراسة إدارة الأعمال في الجامعة في الصباح.
تركت سماح صديقاتها في الجامعة،
بعد أن أخبرتهن بأنها أصبحت رسمياً
مدربة معتمدة عند أشهر الرسامين المحترفين.
وأصبحت سماح لا تسمح لأحد بأن يقلل منها
أو من أعمالها، أو حتى يتعدى على حدودها!
لقد أصبحت سماح مستعدة دائماً
بمجرد أن تشعر بالسوء من كلامِ أحدهم،
وأنه بدأ يقلل منها أو ينتقدها،
بالرد الجاهز في عقلها مسبقاً :
"لا أرى أنك خبيرٌ في هذا المجال
لكي تبدي رأيك على أعمالي،
ناهيك عن أنني لم أطلبه منك في الأساس،
سوف أكون مُقدر لك لو أنك تحتفظ برأيك لنفسك".
وأصبحت منتبه جداً لمن تسميهم صديقاتها،
وأن يكن بالفعل صديقات داعمات لها
لا مُحبطات لها ومعيقات لنجاحها.
النهاية .
يمكنك سماع المزيد من القصص الرائعة عبر صفحتنا على اليوتيوب

إرسال تعليق