طريق الغروب قصة المدينة السرية و المفاجأة غير المتوقعة في نهاية القصة الجزء 2 والأخير

 

قصة طريق الغروب والمدينة السرية 2

طريق الغروب قصة المدينة السرية

قال لهما عيسى: غداً في الساعة الخامسة صباحاً تظهر المدينة السرية، والأرض الخاوية التي تظهر عليها المدينة السرية تبعُد عن هذا المنزل مدة عشر دقائق، ومن المهم يا شباب أن نكون متواجدين هناك قبل موعد ظهورها، بعد ذلك ذهب عيسى وعُمير وسفيان للنوم، وعندما استيقظوا في فجر اليوم التالي، بدأوا يتجهزون للذهاب إلى المدينة السرية، عُمير جهز حقائبه وأكياسه التي يريد أن يملأها بالذهب، وعيسى لبس من ملابس سيف الدين صاحب المنزل، ليراه شبحه ويظهر له، ليسأله إن كان قد رأى جده! أما سفيان فقد كان يقف متفرجاً عليهما إلى أن انتهوا من التجهيز وخرج معهم!

قال عُمير لسفيان: ها نحن ذا في طريقنا إلى المدينة السرية يا سفيان، ألم يحين الوقت لتخبرنا عن قصتك؟ سفيان: قصتي باختصار، أنا أسكن منذ طفولتي مع والدتي وزوجها، فهو بمثابة أبي وكنت طالباً متفوقاً في دراستي وكانا يدعماني لكي أعمل بعد أن أُنهي دراستي، كانوا ينتظرون تلك اللحظة بشغف، وعندما وجدت عملاً عند أحد التجار وأتيت لأُبشر والدتي بالخبر المنتظر، لكنها لم تفرح! بل على العكس تماماً، غضبت أشد الغضب وطردتني من المنزل، وحتى عمي، زوجها لا يعلم ما بها، ولكنه وقف معها ضدي! وقال لي بالتأكيد أنك أغضبتها لسبب ما، ولن أرضى عنك حتى ترضى عنك هيَّ.

ثم أكمل سفيان حديثة وهو في شدة انفعاله قائلاً: ولكنني يا عالم لم أفعل شيء يغضبها! وبعد ذلك تركتها لتهدئ، وذهبت أرجوا جارنا أن يبقيني معه في منزله إلى أن تستقبلني والدتي من جديد، وجلست عنده قُرابة شهرٍ كامل! كنت كل يوم فيه أذهب إلى أمي، ولكنها لا ترد عليّ ولا تُكلمني، إلى أن طردني جارنا وقال لي ما الذي فعلته وأغضب أمك إلى هذا الحد؟ لا أتشرف ببقائك في منزلي، وحينها ذهبت لمقهى الشباب وسمعت عن المدينة السرية وأردت أن أذهب إليها لأنسى أمي وأنسى ما حدث.

وعندما انتهى من حديثه نظر سفيان أمامه، وجد الأرض الخاوية، لقد وصلوا إليها! وكانت الساعة تُشير إلى الرابعة والخامسة والخمسون دقيقة، أي أنه بعد خمس دقائق سوف تظهر المدينة السرية، وقف سفيان وعيسى وعُمير ينظرون إلى الأرض الخاوية وهي أمامهم، وأعينهم تفيض من الشوق والترقب، وما أن مرت الخمس دقائق بدأت الأرض تهتز من تحت أقدامهم، ثم بدأت تنشق من منتصفها، وبدأ يزداد هذا الشق ويتسع إلى أن غطى الأرض الخاوية كلها، بما فيها المنطقة التي يقف عليها عيسى وسفيان وعُمير، وسقطوا كُلهم في داخل ذلك الشق.

ووجدوا أنفسهم بالفعل داخل المدينة السرية! المكان عجيب وغريب، العُشب لونه زهري بدلاً من الأخضر، والمدينة تبدو كصندوق، ليس بها سُحب ولا شمس، بل مغلقة من كل الجهات، وفيها مخلوقات نصفها بشري ونصفها الآخر حيوان! بعضهم يزحفون وبعضهم يطيرون، كانت تلك المخلوقات تسير بجانب عيسى وعُمير وسفيان وتتنظر إليهم، قال عُمير: يبدو أن المدينة السرية هي مدينة أشباح مثلما قلت يا عيسى، قال له عيسى: لا بل هي مدينة العجائب والغرائب مثلما يظن سفيان! يا إلهي لا أريد أن أفقد ذاكرتي فلقد أجتهد عليها بالعلم والمعرفة! قال لهما سُفيان: لا اظن ذلك، بل ما كان يُرغب به عُمير هو الحقيقة! انظروا إلى داخل تلك الصناديق الصغيرة، إنها تلمع، وكأنها مملؤة بالذهب!

راح إليها عُمير راكضاً ليستخرج ما بداخلها ويأخذه، وذهب سفيان وعيسى خلفه ليتأكدا من حقيقة الذهب، وعندما وصلوا ظل عُمير يحاول جاهداً أن يفتح تلك الصناديق، ولكن بدون جدوى، وهُنا ظهر لهم رجلاً عجوزاً مبتسماً يرتدي اللون الأبيض، قدماه مرتفعة عن الأرض وكأنه يطفوا فوقها، قال له عيسى متفاجئاً: جدي! حمد لله أنني وجدتك، قال له الرجل: لقد فعلتها وأتيت يا عيسى! كنت أعلم أنك لن تهدأ إلى أن تأتي إليَّ وتقابلني هُنا، وأحضرت معك عُمير وسفيان، هذا بالضبط ما خططتُ له وما كُنت أريده.

قال له عيسى بإستنكار: هل تعرف عُمير وسفيان يا جدي؟! وماذا تقصد بأنك خططت لذلك؟ قال الرجل العجوز: قبل أكثر من ثمانين عام، كان لديَّ ثلاث أطفال ذكور، كنت أُحبهم كثيراً، كانوا صغاراً جداً، لا يتجاوز أكبرهم الثلاثة سنوات، وكنت أسكن معهم في هذه المدينة، وكُنا ننعم بالخير الكثير، وكان الذهب عنصرٌ متوفرٌ بكثرة في مدينتنا، وكان يقتنيه كلُّ أهل المدينة ولا يوجد في مدينتنا فقير، كنا ننعم بالآمان إلى أن هجمت على مدينتنا قوى شريرة غامضة، غريبين المظهر ليسوا ببشراً ولا حيوانات، لا نعلم من هم ومن أين أتوا، أو حتى ماذا يريدون منا! كنا نظنهم يريدون الذهب، ولكنهم لم يكونوا يريدونه، نُعطيهم إياه ولا يأخذونه! كانوا يقتلون سُكان مدينتنا بوحشية، وكُنا نرجوهم ليتركونا وشأننا، ولكنهم لا يستجيبون لنا، وبعد عدة محاولات، استجابت لنا فئة صغيرة منهم، تبدوا عليهم الرحمة والمودة ولم يشاركوا في القتل، قالوا لنا نحن سوف نساعدكم، لقد أُجبرنا على الهجوم عليكم ونحن لا نريد ذلك، لذلك سوف نساعدكم بشرط أن تساعدونا وتسمحوا لنا بأن نسكن معكم في مدينتكم بعد أن نطرد منها بقية جيشنا الذين يقتلونكم، وسوف نخفيها من الوجود لحمايتها من أي هجمات أُخرى، وأما أنتم من يُريد منكم البقاء معنا فليبقى، ومن يريد الذهاب فليخرج الآن قبل أن نُخفي المدينة، وسوف تكون المدينة مرحبة بالجميع أن شاء أحداً منكم العودة سوآءاً كنتوا أحياء أو موتى.

أكمل الجد حديثه وقال: في ذلك الحين أخترت أن أهرب أنا وأبنائي الثلاثة، ولكن للأسف ضاع مني إثنين منهم أثناء هروبي وبقي معي واحد، وهو والدك يا عيسى، كنت أخرج أنا وهو كل يومٍ للبحث عن بقية اخوانه، ولكن دون جدوى، إلى أن كبرت في السن وأصبحت لا أستطيع الخروج والبحث عن أبنائي، أصبح والدك يا عيسى يخرج بمفرده ليبحث عن اخوانه، وبعد أن أتيت يا عيسى للحياة أخبرت والدك بأن لا يذهب للبحث عنهم ويبقى ليهتم بك، ولكنه أصر ليكمل عملية البحث عنهم، ولكنه خرج ذات يوم ولم يعد! وتوليت المهمة من جديد وأرسلت رجالاً ليبحثوا عنهم الثلاثة، وقبل أن أموت، وصلتي الأخبار عنهم.

اخفض الجد رأسه وقال لهم: لقد فقدتهم جميعاً، لقد ماتوا، ولم يأتون إلى هنا إلى المدينة السرية كأشباح بعد وفاتهم، ولكنهم جميعهم أنجبوا أبناء، وقيل لي أن حفيدايَّ من بقية ابنائي يُدعيان.. ونظر إلى عُمير وسفيان ثم قال: يُدعيان عُمير وسفيان! إني جدكما أنتما الاثنين أيضاً! قال عُمير: بالتأكيد أن والدي هو أيضاً كان يبحث عنك! قال الجد: نعم اظن ذلك.

وأكمل الجد قائلاً: وأنت يا سُفيان لا تحزن على ما حدث مع والدتك، فقد أرسلت لها رجلاً ليحكي لها قصتي وقصة والدك، وطلبت منها أن تجعلك تبحث عن والدك دون أن تخبرك بالقصة، لأنني أردت أن أُخبرك أنا بها حين تجتمع مع أبناء عمك، بالإضافة إلى أنني حذرتها من أن تترك تعمل مع التاجر الذي كنت تريد أن تعمل معه، لقد علمت بأن والدك كان يعمل معه، كان ذلك التاجر يحثه على أن لا يبحث عن عائلته، لكي يبقيه يعمل معه طوال الوقت، لذلك أرادت والدتك أن تبعد عنه دون أن تخبرك لماذا، وما فعلته هو أفضل حل فكرت به، فأرجوا أن تعذرها يا سفيان وتسامحها.

واستمروا لساعات طويلة يتحدثون مع جدهم وهم سُعداء بلقائه، واستطاع سفيان أن يلتمس العذر لوالدته، بل كان سعيداً بأنها فعلت ذلك، ليضطر هو أن يبحث عن الحقيقة بنفسه ويكتشفها ويجد تفسيراً لها، وأما عُمير فقد أعطاه جده من ذهب المدينة السرية وكان سعيداً بذلك، وأما عيسى رغم ألمه على فقدان والده إلا أنه كان سعيداً بلقاء أبناء أعمامه، فهم عائلة واحده الآن وفي نفس الوقت أصدقاء!

قال لهم جدهم: لقد اشتريت منزل صديقي سيف الدين، وهو الآن منزلكم جميعاً، أتمنى أن تعيشوا سُعداء وأن تأتوا لزيارتي كل عامٍ في نفس التوقيت، وأن سألكم أحداً عن المدينة السرية قولوا وبأنكم سعيدين بذهابكم إليها، ولكنكم لن تُكرروا زيارتها أبداً!

 

النهاية.

Post a Comment

أحدث أقدم