المستيقظة ليان قصة قصيرة مميزة عن فتاة مستيقظة بين أناس نائمون!

!المستيقظة ليان

 

قصة ليان المستيقظة قصة قصيرة مميزة

في مدينة كلّ من فيها نائمون، كانت ليان تمشي وحدها في شوارع تلك المدينة، لا أحد مستيقظ سواها، الصمت يعم المكان ولا يوجد صوت إلا صوت نبضات قلبها وخطوات أقدامها، لا تعرف ليان لماذا هم نائمون بشكل متواصل هكذا منذ عدة أشهر، نوم عميق بلا نهاية، البيوت مفتوحة كل شيء ثابت في مكانه، الطعام لا يتغير و لا يفسد وأهل هذه البيوت بداخلها نيام! في البداية كانت ليان تحاول إيقاظهم، تكلمهم، تهزهم، تصرخ عليهم، تبكي بصوت مرتفع، دون جدوى، ثم استسلمت للأمر الواقع. في كل يوم يمر والناس من حولها نائمون كانت ليان تسمع صوتًا من آخر المدينة ينادي عليها ويقول لها: أوقظي أهل المدينة يا ليان، إنها مسؤوليتك! وكانت ليان تلحق ذلك الصوت، لترى من هو المتحدث، و ماذا يقصد؟ وكيف توقظهم؟ وعندما تصل إلى آخر المدينة، لا تجد شيئًا! حينها تدرك ليان أن هذا الصوت لم يكن في الخارج! بل هو صوت أفكارها.

 

وهكذا تمر الأيام، كل يوم هو بالضبط يشبه اليوم الذي يسبقه، لا شيء يتغير، الناس نيام، و ليان الوحيدة المستيقظة بينهم، تمشي بينهم وتسألهم، ماذا حدث؟ لماذا أنتم نيام هكذا؟ ولماذا أتذكر أسمائكم، وأشكالكم ولكنني لا أتذكر من تكونون، وماهي قصصكم، ولا أتذكر عائلتي! لا أعلم أن كانت لي عائلة أم لا، وهذا الشعور غريب! كل ما يدور في ذهني وذاكرتي، هذا الصوت الذي يقول لي: أوقظي أهل المدينة يا ليان، إنها مسؤوليتك! فقط، لا شيء آخر سوا ذلك الصوت، استمرت ليان بالسير في طرقات المدينة لعلها تجد أحدًا مستيقظًا غيرها! أو تجد أي دليل يقودها لمعرفة سبب ما يحدث، أو أي علامة ترشدها لإيقاظ أهل المدينة.

 

وفي أثناء تجول ليان بين البيوت، سمعت صوت طفلًا يتحدث، دخلت مسرعةً إلى بيته، ولكنها وجدته يتحدث وهو نائم، وكأنه يحلم بشيء ما، وكان يقول: لعبتي، أريد لعبتي، أحضروها لي، إنها بجانب المرايا المكسورة! رغم أنه نائم، قالت له ليان لا تقلق، سوف أُحضر لك لعبتك، وأضعها بجانبك وأنت نائم، وبدأت ليان تبحث داخل بيت الطفل عن المرايا المكسورة، على أمل أن تجد لعبة الطفل بجانبها، وتحضرها له، وعندما صعد للطابق العلوي من بيت الطفل، وجدت المرايا المكسورة أمامها، كانت المرايا كبيرة مكسور الجزء الأيسر الجانبي منها، وبجانبها بالفعل لعبة الطفل، ولكن المرايا المكسورة منظرها غريب ومريب! وكأنها كالمغناطيس، تجذب ليان بشدة باتجاهها.

 

وعندما اقتربت منها ليان، بدأت المرايا تظهر صور ومشاهد من ماضي ليان وذاكرتها! ظهرت صورة رجل يضحك وهو سعيد، يحمل بين ذارعيه طفلة تشبهه وتضحك معه، وعندما رأته ليان تذكرته وقالت: أبي! ثم سقطت على ركبتيها أمام المرايا تبكي وتشاهد ذكرياتها مع والدها تمر أمام عينيها في المرايا، يده تمسك بيدها الصغيرة في السوق، ضحكته وهو يقرأ لها حكاية ما قبل النوم، صوته وهو يقول لها: "أنتِ ابنتي الوحيدة يا ليان وكل حياتي" ثم جاء اليوم الذي اختفى فيه، كان مريضًا مستلقيًا على السرير، يمسك يدها ويودعها ويقول لها بصوت ضعيف وخافت: "أوصيكِ يا ليان يا ابنتي أن لا تحزني بشدة أن مت، ولا توقفين حياتك بعد موتي! بل أعملي وانطلقي في حياتك، كل أهل المدينة معاكِ، لقد وصيتهم ليكونوا لكي عونًا وسندًا" وكانت ليان تستمع لحدثه في المرايا وكأنها تسمعه للمرة الأولى، أدركت ليان حينها أنها كانت تقضي معظم وقتها مع والدها وهو كل عائلتها، وعندما فقدته، لم تستطع أن تتحمل حجم الألم الذي شعرت به، وعندها تبخرت كل ذكريتها وماضيها من ذاكرتها، حتى والدها نسيته، ونسيت ما حدث له.

 

وعندما رأت كل ذلك في المرايا، تذكرت كل شيء وجففت دموعها، ووضعتها يدها على قلبها وأغمضت عينيها وشعرت براحة كبيرة، ثم فتحت عينيها وكأنها استيقظت من جديد! وفي تلك اللحظة، ومن الدور السفلي سمعت صوت الطفل يتحدث من جديد، وصوت آخر يحدث مع الطفل! و من بعيد خارج بيت الطفل، هناك مجموعة أصوات! نظرت ليان من النافذة، لتجد الناس مستيقظين! يتحدثون إلى بعضهم البعض، لقد عادت الحياة من جديد إلى المدينة! خرحت ليان تمشي في الشوارع وهي سعيدة، تتحدث إلى الناس بكل حماسة، وهم متفاعلون معها بكل حماسة أيضًا! ثم وقفت ليان بجانب الطريق وقالت: لا أعلم إن كنت أنا من استيقظت أم هم! ولكنني سعيدو الآن


.النهاية 


Post a Comment

أحدث أقدم