النغمة المفقودة قصة خيالية رائعة تحيي مشاعر القوة و التمكين الجزء الثاني والأخير

 النغمة المفقودة قصة خيالية رائعة تحيي مشاعر القوة و التمكين الجزء الثاني والأخير

قصة خيالية النغمة المفقودة عن القوة والتمكين الجزء الثاني

هنا الجزء الأول إن كُنت لم تقرأه بعد

حقائق عن حياة نادر وعلاقته بسيف 

وبعد أن وصل إلياس و سيف إلى مقهى مُجاور لمتجر سيف، قال سيف: كنتُ قد طلبتُ منك يا إلياس بأن تُفكر وتتذكر إن كانت هناك مميزات أُخرى القلادة والتي من الممكن أن تساعدنا؟ 
أجاب إلياس: نعم أظن أن لديها قُوى أُخرى، ولكن كيف لم أُفكرَ في ذلك من قبل!
شكراً لأنك سألتني هذا السؤال يا سيف، لقد تغير تفكيري كلياً في لحظة واحدة! وعاد الأمل إليَّ من جديد.
وأكمل إلياس حديثه وقال: حسناً، كُلَّ ما أعرفه حالياً عن هذه القلادة السحرية أنها نادرة ولا يُوجد مثلُها في أي مكان، وإنها تُساعد في إظهار مهارات احترافية في أثناء عزف الآلات الموسيقية لمن يلبسها، ولكنني لم أُعير بائعها انتباهاً عندما كان يُخبرُني عن قواها المميزة الأُخرى، بمجرد أن سمعت أنها تساعدني في احتراف العزف أخذتُها وأعطيتُ البائع قيمتها ثم لبستُها وخرجت مُسرعاً لأُجربها أثناء العزف على آلتي الموسيقية المُفضلة.


قال له سيف: هل تذّكُرُ المتجر الذي اشتريت منه القلادة ؟

إلياس: نعم أذكره وأعرف مكانه.

سيف: لنذهب إليه لعلَّه يُخبرنا بأي معلومةٍ تُساعدنا في الوصول إلى نادر واستعادة القلادة منه.


إلياس: حسناً، سوف نذهب إليه ولكن قبل ذلك أُريد أن أسألك سؤالاً يا سيف، وأعذرني على هذا السؤال، ولكن بعد ما حدث بيني وبين نادر الذي كُنت أظنه صديقي، لم أعد أثق في أحد.
سيف: تفضل اسألني.
إلياس: لماذا تُساعدني يا سيف؟ ماهي غايتك وماذا تستفيد من ذلك؟


سيف: سوف أُجيبُك على سؤالك يا إلياس بكل صدق، في الحقيقة مساعدتي لك يا إلياس هي مساعدة لنادر لأن يعود لرشده، يعود كما كان في السابق، لقد كنا صديقين مقربين في طفولتنا وكان نادر محبوباً ويتمتع بشخصية رائعة إلى أن مات والده، وخلال فترة قصيرة تزوجت والدته برجلٍ آخر، وبعدها تغير نادر، كان خائفاً طوال الوقت، كان يمشي وينظر خلفه، وكأنه يخشى أن يراقبه أحد، أو يغفله أحد ويضره!

وعندما سألته ماذا يحدث معه لم يُجيبُني، حينها أدركت أن هناك شيئاً خطيراً يحدث معه، وبدأت أراقبه وأزوره في بيته بشكلٍ مفاجئ، وعلمت أن زوج والدته يُسيء معاملته ومعاملة والدته، ولم استطيع أن أُساعدهما، لم تمُر سوى عدة أيام وماتت والدة نادر أيضاً، واختفى زوجها، ومن بعد هذه الأحداث تغير نادر تماماً، أصبح لئيماً شريراً مؤذياً لكلِّ من حوله، حتى المُقربين منه، وكأنه ينتقم من كل البشر عنما حدث معه ومع والدته، وبعدها بدأت الخلافات بيننا، وكنت أُحاول مساعدته ليُدرك أن ما يفعله يضره هو أولاً قبل أن يضر الآخرين، بسبب ما يفعله لن يبقى معه أصدقاء ولا أحباب، ولكنه لم يقبل مساعدتي، بل على العكس تماماً، كنت كلما أتقرب منه لأتحدث معه وأُساعده، كان يزداد شراً وأذيةً لي، وكأني ألد أعدائه، لذلك قررتُ أن أبتعد عنه، وكنت أشعر بالأسى عندما أسمع أنه ألحق الضرر بأحد، وأحاول دائماً إن لم استطع أن أُحذر الناس منه قبل أن يضرهم، أن أُصلّح ما يقوم به من بعده، على أمل أن يعود يوماً ما كما كان، وتعود صداقتنا لعهدها السابق.


إلياس: رغم أنني كنتُ صديقاً مع نادر لمدةِ عامٍ كامل، ولكنني لم أكن أعلم بما حدث معه في الماضي، ولم أُلاحظ ما الذي كان ينوي فعه معي لأحمي نفسي منه، لقد وثقت به ثقةً عمياء منذُ البداية.
سيف: نعم، هذا ما يفعله كلَّ من يُريد سرقة أحد أو أذيته، بالطبع سوف يستخدم معك حيل ذكية ليجعلك تثق به، ولا تنتبه لما يفعله بك في الخفاء، وكان دورك أن تتأكد بنفسك إن كان يستحق الثقة، وتلاحظ تصرفاته في المواقف الصعبة وفي الخلافات بينكما، إن كان لا يُنصتُ إليك، ولا يحترم رأيك، ولا يقدر مشاعرك، هذه كُلها علامات مبكرة تُظهر لك حقيقة الشخص إن كان يستحق ثقتك أم لا، إن كان يستحق أن تجعله صديقاً مقرباً أم مجرد شخصٌ تعرف اسمه وليس بينكما أيُّ ارتباطٍ قوي.

إلياس: صدقت يا سيف لم انتبه لتلك العلامات رغم أنها كانت موجودة كلها ومنذ بداية معرفتي به! وكنت اتجاهلها ولا أُعطيها أيُّ اهتمام، أذكر عندما بدأنا نعمل معاً في تقديم العروض الموسيقية، كان نادر يأخذ القلادة ليُجربها دون استئذان وكنت أبحث عنها في كلِّ مكان إلى أن أجدها معه، وعندما أخبرته بأن هذه الطريقة لا تُعجبني، أعترض على رأيي واتهمني بأنني شديد الخوف والقلق دون حاجة لذلك، وللأسف لم أُدرك حينها أن قلقي كان لحاجة حقيقية، كان يتدرب على القلادة ليسرقها، وعندما اتهمني بالقلق جعلني أشكُ في نفسي وانشغلُ في نفسي بينما من المفترض أن أشك به هو وانشغل في ملاحظة تصرفاته وفي الانتباه لقلادتي العزيزة، كم هذا مُحزن.
سيف: ورغم أنه كذلك بالفعل، إلا أنني سعيدٌ بأنك أدركت أهمية العناية في اختيار من تُعطيهم ثقتك بعد ذلك، أما نادر كان سابقاً يستحق الثقة، ولكنه بعدما تغير أصبح شخصاً خطيراً ويجب الحذر منه.



التزام إلياس بفعل كل ما يتطلبه الأمر لتعود له قلادته 

خرج إلياس ومعه سيف من المقهى متجهين لمتجر الأحجار الكريمة الذي أشترى منه إلياس قلادته الفريدة، وعندما وصلوا إلى المتجر وأخبر إلياس البائع ما حدث معه وأن قلادته المميزة تمت سرقتها وأنه يُريد أن يتعرف على كافة المعلومات المتعلقة بالقلادة والتي قد تُساعده في استعادتها،
ولكن المفاجأة أن البائع رفض مساعدة إلياس ورفض إعطاءه أيَّ معلومة عن القلادة وإتهمه بالإهمال وأنه غير مُقدرٍ لقيمتها!
ورغم محاولات إلياس في تغيير رأي البائع إلا أنه كان متمسكاً في رفضه لتقديم المساعدة لأنه مدركاً لقيمة القلادة وأهميتها، ولأن إلياس لم يحافظ عليها فهو في نظر البائع غير مستحق للمساعدة، وهنا تدخل سيف واقترح على البائع أن يضع إلياس في اختبار، إن نجح فيه فهو يستحق المساعدة وإن فشل فيه فهو غير مستحقاً لمساعدة البائع و غير مستحقاً لاستعادة القلادة!

وافق البائع على ذلك وقال: سوف اسألك سؤالاً واحداً يا إلياس، وبناءاً على إجابتك سوف أُقرر أن كنتُ سوف أساعدك أم لا، بعيداً عن القلادة، ما الذي تعتقد أنك تمتلكه بداخلك، يمكن أن يساعدك على تحقيق النجاح في أي مسعى تُريده في حياتك ؟ 

إلياس: لدي إخلاصاً وصدقاً يفيضان من روحي، ولدي قدرةً على التركيز والاستمرار إلى أن أصل لمسعاي مهما كانت الظروف، مثلما فعلت عندما كنت طالباً في المدرسة، كان لدي زميلاً يعاني من صعوبة إتقان أحد مهارات التعلم، والتزمت معه لمدةِ شهرٍ كامل من التعليم والممارسة إلى أن أتقن تلك المهارة، أظهرت لي تلك التجربة جانباً جديداً مني لم أكن مدركاً له.


إنبهر البائع بثقة إلياس، ورده السريع، ولكن إلياس لم ينتهي بعد، وأكمل حديثه قائلاً للبائع:
أعلم أن واقعة سرقة القلادة حدثت بسبب إهمالي في الحفاظ عليها، وأنا معترفٌ بذلك، واعتذر لك ولنفسي، لقد وثقت بالشخص الخطأ ولكنني تعلمت درساً مهماً ساهم في زيادة تقديري لقيمة القلادة و قيمتي لذاتي ومعرفتي بمن أثق بعد ذلك وبمن ابتعد واحذر، وأنا أعدك بأنني سوف أُحافظ على القلادة بعد استعادتها وسوف أضعها في مكان آمن وخاص، وإن كنت ماتزال غير مصدقاً لي، سوف أثبتُ لك أنني جديرٌ بالثقة وأنني استطيع أن أُحافظ على ممتلكاتي، سوف أُحضر لك كتاباً أهداه لي والدي عندما كنتُ طفلاً صغيراً، كان قد كتب فيه رحلاته ومغامراته، ويحمل ذلك الكتاب العديد من الذكريات المحببة إليَّ أنا ووالدي، لقد احتفظتُ بهذا الكتاب منذ سنين طويلة ومازال معي إلى يومنا هذا، وسوف أُحافظ على القلادة مثل مُحافظتي على ذلك الكتاب، وسوف أذهب الآن لأُحضره لك، لتراه بنفسك وتصدقني.


بعدما سمع البائع كلَّ ما قاله إلياس، رأى جانباً مختلفاً من شخصية إلياس لم يكن يتوقعه، ولاحظ اجتهاده في إثبات صدقه، واعترافه بإهماله واعتذاره عن ذلك، حينها أدرك البائع أن إلياس يستحق المساعدة بالفعل، وأخبره بأنه اجتاز الاختبار وهو موافقاً على مساعدته دون الحاجة لإحضار الكتاب الذي قال عنه . 


ثم بعد ذلك بدأ البائع بشرح معلوماتٍ دقيقة عن الأحجار الكريمة التي يقوم ببيعها، وأن لديه طريقة معينة ليضمن عدم ضياع أيٌ منها، وهذه الطريقة هي أنه يقسمها لمجموعات، كل مجموعة تحتوي على خمس أحجار كريمة، يُبقيها معاً لفتراتٍ طويلة لتتجانس وتتناغم مع بعضها البعض وكأنهم من عائلة واحدة، وبعد مرور تلك الفترة، يقوم بإختبار انسجامها معاً، فيقوم بتخبئة واحدةٍ منها داخل المتجر ويُمسك بالبقية ويدور داخل المتجر وعندما يلاحظ أن بقية الأحجار تتفاعل إما بالاهتزاز أو بتغير لونها عندما يقترب من المكان الذي قام بتخبئة الحجر الكريم الآخر فيه، عندها يتأكد أنها جاهزة للبيع، وحتى إن فقدها من قام بشرائها رغم إهتمامه بها، فهذه الأحجار الكريمة الأربعة ستكون مرشدة له، تعينه على استعادة الحجر الكريم الذي كان معه، وبعد هذه التوضيحات التي قدمها البائع، أعطى إلياس الأحجار الكريمة الأربعة التي كانت في مجموعةٍ مع الحجر الكريم الموجود في قلادته، مع اشتراطه عليه بأن يُعيدها بعد أن يستعيد قلادته، أخذ إلياس الأحجار الكريمة الأربعة واتفق مع سيف أن يستريحان لبقية اليوم، وفي الصباح الباكر يجتمعان مرةً أُخرى في المقهى المُجاور لمتجر سيف ليقومان بترتيب خطة البحث عن نادر واستعادة القلادة منه.

 


العثور على نادر والاستعداد للقاءه 

اجتمع إلياس مع سيف من جديد، وبدأوا بالتنسيق والتجهيز للخطة،
سيف: ما رأيك يا إلياس أن نحدد في البداية نقاط ضعف نادر؟ لنستفيد منها لتكون ثغرات لصالحنا.
إلياس: نعم، وأول نقطة ضعف واضحة هي أن نادر لا يتوقع مني أن أبحث عنه، يظن أنني سأبقى للأبد مستلقياً على السرير يائساً وحزيناً، فهو لا يعرف شخصيتي الجديدة، وبالتأكيد لا يتوقع أن أجتمع أنا وأنت للتخطيط معاً لاستعادة القلادة منه.
سيف: بالطبع، معرفتي بماضي نادر وجوانب شخصية اجتمعت مع رغبتك يا إلياس القوية في استعادة قلادتك شيئاً غير متوقع عند نادر، وهو بالتأكيد لا يتوقع بحثك عنه ولا يعلم أيضاً بالأحجار الكريمة الأربعة التي معنا، والتي سترشدنا للحجر الكريم الموجود في القلادة، وبالتالي من المتوقع أنه يتصرف بعفوية أي أنه غير حذر ولا محمي.

إلياس: رائع، ذلك سيسهل علينا أخذ القلادة منه، علينا الآن أن نبحث عن مكانه، ماهي المدينة التي ذهب إليها.
سيف: أعرفُ شخصاً قد يساعدنا في معرفة مكانه، لقد رأيتُ الرجل الذي كان يساعده في نقل أمتعته إلى المحطة، بالتأكيد إنه يعرف إلى أين كانت وجهة نادر، وعندما وجد سيف الرجل الذي ساعد نادر على السفر وسأله عنه، أخبره بالمدينة التي ذهب إليها نادر، وانطلق إلياس ومعه سيف إلى تلك المدينة، وعندما وصلوا إليها، وانتظروا إلى أن حلَّ الليل ليتأكدون أن أغلب سكان المدينة في بيوتهم بالتالي من المرجح أن يكون نادر في سكنه ومعه القلادة، ثم استخرجوا الأحجار الكريمة الأربعة لترشدهم إليه وبعد بحثٍ دام لعدة ساعات، أهتزت الأحجار الكريمة الأربعة وبدأت تضيء ويتغير لونها عندما اقتربوا من أحد المنازل، علموا حينها أن هذا المنزل الذي يسكن فيه نادر وأن القلادة مازالت موجودة معه ولم يقم ببيعها بعد، بعد ذلك قرر إلياس و سيف أن يقومان بمراقبة نادر لعدة أيام ليختاران الوقت الأنسب لمواجهته،
ولاحظ إلياس و سيف أن نادر يخرج كلَّ يوم في النفس التوقيت في الصباح ويذهب للسوق ويجمع أموالاً من الناس الذين يرغبون فقط في لبس القلادة لعدة دقائق وتجربتها، ثم يعود لمكان سكنه في أول الليل.


عودة القلادة المميزة لصاحبها الحقيقي 

وبعد انتهاء فترة المراقبة،
قال إلياس: أنا جاهزٌ الآن لمواجهة نادر.
سيف: أتمنى لك النجاح في استعادة قلادتك وسوف أبقى هنا بإنتظار عودتك.
وبعد أن خرج نادر كعادته في الصباح الباكر، تنكر إلياس واخفى نفسه لكي لا يُميزه نادر بين أهل المدينة، واستمر إلياس يسير خلف نادر ولكن هذه المرة كان قريباً جداً منه، إلى أن أتى الليل وفي طريق عودة نادر إلى مكان سكنه، ظهر له إلياس وهو مازال متنكر ويُخفي جزءاً من وجهه حتى لا يتعرف عليه نادر وقال له: سمعتُ أن لديك قلادةً سحرية غالية الثمن ولها مميزاتٍ عديدة، أنا تاجرٌ من كبار تجار أهل المدينة وسوف أدفع لك القيمة التي تُريدها، ولكن بشرط أن أُجربها أولاً!
نادر: التجربة ليست مجانية، لقد كُنت منذ قليل أجلس مع أهلُ المدينة ليقوم عامة الشعب بتجربتها بمقابل مبلغٍ من المال، لماذا لم تأتي معهم لتجربها؟ إلياس: أخبرتك بأني من كُبار سكان أهل المدينة ولا يليقُ بي وبكانتي أن أجلس مع عامة الشعب، وسوف أدفع لك مقابل تجربتها.
نادر: لقد قابلتُ كثيراً من تجار أهل المدينة الذين يرغبون بشراء القلادة، أخبرني بإسمك لأتأكد أنك واحداً منهم؟
لم يُفكر إلياس كثيراً بل وكان متوقعاً لحدوث ذلك، كان شديد المراقبة في الأيام السابقة وسمع بعدة اسماءٍ لتجار المدينة وحفظ اسماً منها، كان لتاجر لم يقابله نادر بعد، وذكر الاسم أمام نادر بكل ثقة وكأنه يذكُرُ اسمه الحقيقي بالفعل، ولم يكن أمام نادر خياراً آخر سوى أن يصدقه، وأخذ منه مبلغاً بسيطاً مقابل تجربة القلادة، ولما سلم نادر إلياس القلادة، كشف عن وجههِ إلياس وقال: أهلاً يا نادر بالتأكيد أنك عرفتني الآن، أليس كذلك؟ أنا إلياس صاحبُ القلادة الحقيقي، الذي سرقتها منه!
نادر متفاجئاً: أهلاً بصديقي إلياس، كيف حالُك؟ ما الذي تقوله يا رجل، لم أسرق القلادة منك يا إلياس، لقد استعرتها فقط لأجمع بها بعض المال ثم أتقاسمه معك و أُعيدها لك، ضمن أعمالنا معاً، لا تُسيء الظن بي يا إلياس فأنا صديقك الذي يتهم لأمرك.
إلياس: إن كنت إلياس السابق لكنتُ صدقتُك، ولكنني تغيرت، وأنت يا نادر مازلت مثلما أنت لم تتغير، حتى بعد أن انكشفت ألاعيبك مازلت تحاول استخدمها؟ لا تحاول أن تدَّعي بأني صديقك أو أنك مهتمٌ لأمري بالفعل، أنت أسوء أعدائي، لقد سرقت مني ما استمتع به وما يبهجني وما أعتبره نقطة قوتي، لقد تركتني خائفاً منكسراً بعد أن زرعت بداخلي الشك في ذاتي، وأنا الآن مُدركاً لذاتي وقوتها ولهذا استحق أن أمتلك هذه القلادة المميزة.
وسكت إلياس قليلاً..


ثم قال: لماذا فعلت ذلك؟ ما الذي تريده؟ لقد صنعت أعداءاً لك في كل مكان،
أتعلم يا نادر ؟ أنا لست مهتماً بإعتذارك مني لأني لا أُريد صداقتك ولا حتى معرفتك بعد الآن، والمال الذي جنيته من سرقتك للقلادة هو لي وسوف آخذه معي الآن، ولكن هناك من يُريد صداقتك وهو ما زال مهتماً لأمرك، رغم كل ما فعلته به ومازال يُريد عودة صداقتكما، أنه سيف صديق طفولتك، وإذا كان لديك ولو قليلاً من المحبة له، أذهب إليه وكن صادقاً معه، أخبره بما فعله بك زوج أُمك وسوف يُساعدك، بدلاً من أن تعامل الناس كلهم وكأنهم ذلك الرجل الذي قام بأذيتك! إذا أردت الانتقام منه، أبحث عنه وأذهب إليه مباشرة، وواجهه مثلما فعلت معك أنا الآن، بدلاً من أن تنتقم مني أو من سيف أو من أي أحداً آخر غيره هو، كُن شاكراً أن سيف مازال ينتظر عودتك له، وسيكون من السهل عليك أن تعود إليه وتحدثه، إنه هنا موجودٌ في هذه المدينة.


أخذ إلياس قلادته وماله وعاد إلى مدينته، دون أن يعترض طريقه نادر، فقد كان نادر مستمعاً ومُتفرجاً لما يقوله ويفعله إلياس دون أيِّ اعتراض إلى أن ذهب، أما سيف فبقي في المدينة على أمل اللقاء مع نادر ومساعدته لأن يعود لرشده مثلما يتمنى.


وعندما وصل إلياس لمدينته، لبس قلادته وأعاد لبائع الأحجار الكريمة، أحجاره الكريمة الأربعة وشكره عليها وبشره بتمكنه من استعادة قلادته من جديد، وعاد إلياس يعزف على آلته الموسيقية مرتدياً قلادته أجمل الألحان، ولآحظ إلياس أن القلادة ازدادت سحراً وفناً بعد أن غابت عنه في تلك المُدة وأزداد التناغم والانسجام بينه وبينها وكأنها جزاءاً منه .


النهاية .

Post a Comment

أحدث أقدم