النغمة المفقودة قصة خيالية رائعة تحيي مشاعر القوة و التمكين
إلياس شاب موهوب وهو عازف موسيقي محترف لديه آلة موسيقية مميزة تُصدر أصواتاً رائعة، ومع عزف إلياس عليها تُصبح الأصوات التي تُصدرها هذه الآلة أكثر تناغماً وانسجاماً وطرباً، ويقول إلياس أن مهارته واحترافه في عزف هذه الآلة الموسيقية يعود لقلادة مصنوعة من حجرٍ كريم، يلبسها إلياس أثناء عزفه، وهي مصدر قوته وإلهامه حيث تُساعده قلادة هرمونيا على الابداع وابتكار معزوفاتٍ طربية جديدة، يُفتن بها كل من سمعها، ولكنه يفقد تلك المهارة مجرد أن يخلع القلادة لا يستطيع العزف بمهارة وإحتراف، أي أن القلادة هي مصدر مهارته، وكان لديه صديق يُدعى نادر، كان نادر أشبه بمدير أعمال إلياس، حيث يقوم بالترويج له في كل مكان ويُخبر الناس على مهارة إلياس ليقومون بإستضافته في حفلاتهم ومناسباتهم السعيدة ليعزف لهم أعذب الألحان، وفي مقابل ذلك يشارك نادر صديقه إلياس نسبة من الأرباح التي يجنيها إلياس من إقامة هذه الحفلات والأمسيات.
وفي نهاية أحد الأمسيات عاد إلياس ومعه صديقه نادر إلى منزل إلياس ليتقاسمون ما جنوه من تلك السهرة ويتناولون وجبة العشاء سوياً، وبعد أن إنتهوا خرج نادر ليذهب لمنزله وقام إلياس ليخلد للنوم، ومن شدة التعب لم يستطع إلياس أن يُرتب أدواته، وتركها مبعثرة على الأرض إلى أن يستيقظ في اليوم التالي ليقوم بترتيبها بعد ذلك، وعندما استيقظ إلياس وبدأ بترتيب أدواته ووضع آلته الموسيقية في مكانها، لاحظ اختفاء قلادته، أساس عمله و مصدر إلهامه وإبداعه، ثم بدأ بالبحث عندها دون توقف في كل أرجاء البيت ولكنه لم يجدها، وخرج مسرعاً ليبحث عنها في المكان الذي أقام فيه السهرة في اليوم الماضي، رُغم تأكده من إحضارها معه، ولكنه لم يجدها ثم ذهب لمنزل صديقه نادر ليسأله عنها، ولكن صديقه نادر لم يُجبه! وظلَّ واقفاً لوقتٍ طويلٍ أمام بيت نادر في انتظاره، إلى أن خرج أحد جيران نادر ومرَ بجانب إلياس. سأله إلياس إن كان قد رأى يونس أو يعلم عن مكانه، قال جار نادر: نعم رأيته اليوم في الصباح الباكر وهو خارجٌ من بيته ومعه حقائبه واستعداداً للسفر، وعندما سألته أين سوف تذهب يا نادر قال سوف أتجول حول العالم، وأعيشُ ملكاً، لدي مايساوي قيمته كنوز وضحك ورحل، هذا ما قاله جار نادر وحينها أدرك إلياس أن صديقه نادر هو من أخذ القلادة! وأنه ينوي بيعها ، ثم عاد إلياس إلى منزله يائساً حزيناً، لا يُفكر بشيئاً سوى قلادته التي فقدها.
استيعاب إلياس ماحدث معه وظهور صديق جديد
أما على الجانب الآخر فقد ذهب نادر إلى مدينة أُخرى، لا أحد يعلم ماهي ومعه القلادة الخاصة بصديقه إلياس و هناك إحتمالاً كبيراً بأنه ينوي بيعها والاستمتاع بقيمتها، فقيمتها بالطبع عالية فهي قلادة سحرية وهي التي تجعل إلياس عندما يلبسها يعزف بإحترافٍ وإبداع، وكان نادر يتجول في المدينة ويعرض القلادة للبيع ليرى مقدار ما سوف يكسبه من بيعها وكان جميعُ من عرضها عليهم يرغبون بشرائها بشدة، لأنها قلادة سحرية نادرة ستساعدهم بالتأكيد في أن يجنوا ثروةً ضخمةً من خلال لبسها و العزف على أي آلة موسيقية، وإصدار أصواتٍ موسيقية عذبة يدفعُ الناسُ أموالاً لسماعها والاستمتاع بها، ولكن نادر لم يتسرع في بيعها، بل كانت لديه خطة، كان فقط يُريد الترويج للقلادة، ليجعل كلُ أهل المدينة يتحدثون عنها مما سيزيدُ من شهرتها وبالتالي سوف يترفع سعرها أكثر وأكثر وسيرتفع مكسب نادر.
أما إلياس بعدما أيقن أن صديقه نادر هو من أخذ قلادته، وعاد إلى بيته حزيناً على فقد قلادته العزيزة، استلقى على السرير، وبقي فوق سريره لعدة أسابيع وهو مملوءٌ بخيبة الأمل على ما فعله صديقه نادر به، وعلى نفسه لأنه لم يكتشف كذب نادر وظن بأنه صديقاً مخلصاً حقاً، وكلما تذكر إلياس ذلك شعر بالخجل والغباء لأن نادر استطاع خداعه، ناهيك عن شعوره بالألم نتيجة فقده لأغلى ممتلكاته، قلادته ذات الحجر الكريم المميز والتي يعتمد عليها في عمله كعازفٌ محترف ومبدع.
وظلَّ إلياس طوال هذه الفترة في بيته، مستلقياً على سريره، لا يُكلم أحداً ولا يخرُج من بيته، وذات يوم وهو في تلك الحالة، نظر إلى آلته الموسيقية وتذكر من جديد كل ما حدث معه، وتذكر بأنه تخلى عن حياته وتخلى عنما كان يستمتع به ويحبه ويُغذي روحه، بسبب سرقة صديقه السابق لقلادته والذي لم يعره أي أهتمامٍ عندما أخذها، ثم بدأ إلياس يشعر بالغضب بسبب ما فعله صديقه السابق نادر، وكان يزدادُ غضباً عندما يتذكر حُسن معاملته لذلك الصديق وحجم ثقته فيه، وإنه لم يكُن يُريد له شيئاً سوى الخير وجازاه في المقابل بسرقة أهم غرض يمتلكه! والذي يعتمد عليه في عمله ويعتبره إلياس مصدر من مصادر سعادته ومتعته في هذه الحياة، وكلما يُفكر إلياس بهذه الأمور، كلما اشتد غضبه وزاد.
إلى أن سيطر على إلياس الغضب، قام من سريره متوعداً وقال: سوف أبحث عن نادر وأُلقنه درساً واستعيد قلادتي منه ولن يستطيعَ أحداً أن يوقفني مهما فعل إلى أن أستعيد قلادتي، وانطلق ليبدأ بتجهيز خطةً للبحث عن نادر، وبدأ بجمع معلوماتٍ عشوائياً عنه، وفي أثناء بحثه عن صديقه السابق نادر، قابل رجلاً يُدعى سيف، كان سيف يعمل في متجرٍ بالقُرب من بيت نادر، بعدما سأله إلياس إن كانت لديه أيُ معلومة عن نادر ليخبره بها، أخبره إلياس أيضاً بما فعله معه نادر ليفهم سيف سبب بحث إلياس عليه وسؤاله عنه، وعندما علم سيف بما فعله نادر مع صديقه السابق إلياس قال له: إنني أعرفه جيداً، ولقد حصلت بيني وبينه خلافاتِ كثيرةً في السابق، ومنذ ذلك الحين وأنا حذرٌ منه، وليس بمستغربٍ عليَّ أن أسمع أنه قام بفعل ذلك مع صديقه، لانه دائماً يقوم بأفعالاً مشبوهة، ولو كنتُ أعرفك من قبل يا إلياس لكنت حذرتك منه ومن صداقته، والآن أخبرني يا إلياس ما الذي تنوي فعله؟ وماهي خطتك للإطاحة به؟
قال له إلياس: ليس لدي خطة محددة ولم أقوم بعمل خطة لشيءٍ كهذا من قبل، ولكنني غاضبٌ بشدة وأُريد أن أسترد قلادتي الثمينة بأي طريقة وأُلقن نادر درساً لن ينساه ما حييّ.
رد سيف: أولاً يمكنك الاستفادة من هذا الغضب الشديد يا إلياس، عليك فقط ضبطه وتوجيهه نحو هدفك المحدد وهو استعادة قلادتك، وإلا سوف تتشتت ويقودك الغضب بإتجاهٍ آخر لا تريده.
ثانياً من معرفتي لطبيعة نادر فهو سرق قلادتك بهدف أذيتك أولاً، ومن ثم الاستفادة من قيمتها بالتأكيد ، وكنتُ متوقعاً بأنه سوف يقوم بهذا الفعل يوماً من الأيام، لذلك سوف أُساعدك على فهم طريقة تفكيره وتوقع الخطوات التي من المُرجح بأنه سوف يقوم بها ليبيع القلادة ، وسوف أُساعدك لعمل خطةً مُحكمة لذلك، ثالثاً أُريدك أن تفكر بالقلادة السحرية قليلاً، هل لديها أي مميزاتٍ أُخرى لا يعلمها نادر غير أنها تساعدك على العزف ؟ ومن الممكن أن تساعدنا هذه المميزات على تتبُعها أو معرفة مكانها مثلاً؟ أو أي مميزاتٍ أخرى قد نستفيد منها؟
فكر قبل أن تُجيبني يا إلياس وبينما أنت تقوم بذلك سوف أُغلق المتجر، وأذهب أنا وأنت إلى مكانٍ هادئٍ لنُكمل فيه حديثنا ونُرتب خطتنا.
فكر قبل أن تُجيبني يا إلياس وبينما أنت تقوم بذلك سوف أُغلق المتجر، وأذهب أنا وأنت إلى مكانٍ هادئٍ لنُكمل فيه حديثنا ونُرتب خطتنا.
حقائق عن حياة نادر وعلاقته بسيف
وبعد أن وصل إلياس و سيف إلى مقهى مُجاور لمتجر سيف، قال سيف: كنتُ قد طلبتُ منك يا إلياس بأن تُفكر وتتذكر إن كانت هناك مميزات أُخرى القلادة والتي من الممكن أن تساعدنا؟
أجاب إلياس: نعم أظن أن لديها قُوى أُخرى، ولكن كيف لم أُفكرَ في ذلك من قبل!
شكراً لأنك سألتني هذا السؤال يا سيف، لقد تغير تفكيري كلياً في لحظة واحدة! وعاد الأمل إليَّ من جديد.
وأكمل إلياس حديثه وقال: حسناً، كُلَّ ما أعرفه حالياً عن هذه القلادة السحرية أنها نادرة ولا يُوجد مثلُها في أي مكان، وإنها تُساعد في إظهار مهارات احترافية في أثناء عزف الآلات الموسيقية لمن يلبسها، ولكنني لم أُعير بائعها انتباهاً عندما كان يُخبرُني عن قواها المميزة الأُخرى، بمجرد أن سمعت أنها تساعدني في احتراف العزف أخذتُها وأعطيتُ البائع قيمتها ثم لبستُها وخرجت مُسرعاً لأُجربها أثناء العزف على آلتي الموسيقية المُفضلة.
قال له سيف: هل تذّكُرُ المتجر الذي اشتريت منه القلادة ؟
شكراً لأنك سألتني هذا السؤال يا سيف، لقد تغير تفكيري كلياً في لحظة واحدة! وعاد الأمل إليَّ من جديد.
وأكمل إلياس حديثه وقال: حسناً، كُلَّ ما أعرفه حالياً عن هذه القلادة السحرية أنها نادرة ولا يُوجد مثلُها في أي مكان، وإنها تُساعد في إظهار مهارات احترافية في أثناء عزف الآلات الموسيقية لمن يلبسها، ولكنني لم أُعير بائعها انتباهاً عندما كان يُخبرُني عن قواها المميزة الأُخرى، بمجرد أن سمعت أنها تساعدني في احتراف العزف أخذتُها وأعطيتُ البائع قيمتها ثم لبستُها وخرجت مُسرعاً لأُجربها أثناء العزف على آلتي الموسيقية المُفضلة.
قال له سيف: هل تذّكُرُ المتجر الذي اشتريت منه القلادة ؟
إلياس: نعم أذكره وأعرف مكانه.
سيف: لنذهب إليه لعلَّه يُخبرنا بأي معلومةٍ تُساعدنا في الوصول إلى نادر واستعادة القلادة منه.
إلياس: حسناً، سوف نذهب إليه ولكن قبل ذلك أُريد أن أسألك سؤالاً يا سيف، وأعذرني على هذا السؤال، ولكن بعد ما حدث بيني وبين نادر الذي كُنت أظنه صديقي، لم أعد أثق في أحد.
سيف: تفضل اسألني.
سيف: تفضل اسألني.
إلياس: لماذا تُساعدني يا سيف؟ ماهي غايتك وماذا تستفيد من ذلك؟
سيف: سوف أُجيبُك على سؤالك يا إلياس بكل صدق، في الحقيقة مساعدتي لك يا إلياس هي مساعدة لنادر لأن يعود لرشده، يعود كما كان في السابق، لقد كنا صديقين مقربين في طفولتنا وكان نادر محبوباً ويتمتع بشخصية رائعة إلى أن مات والده، وخلال فترة قصيرة تزوجت والدته برجلٍ آخر، وبعدها تغير نادر، كان خائفاً طوال الوقت، كان يمشي وينظر خلفه، وكأنه يخشى أن يراقبه أحد، أو يغفله أحد ويضره! وعندما سألته ماذا يحدث معه لم يُجيبُني، حينها أدركت أن هناك شيئاً خطيراً يحدث معه، وبدأت أراقبه وأزوره في بيته بشكلٍ مفاجئ، وعلمت أن زوج والدته يُسيء معاملته ومعاملة والدته، ولم استطيع أن أُساعدهما، لم تمُر سوى عدة أيام وماتت والدة نادر أيضاً، واختفى زوجها، ومن بعد هذه الأحداث تغير نادر تماماً، أصبح لئيماً شريراً مؤذياً لكلِّ من حوله، حتى المُقربين منه، وكأنه ينتقم من كل البشر عنما حدث معه ومع والدته، وبعدها بدأت الخلافات بيننا، وكنت أُحاول مساعدته ليُدرك أن ما يفعله يضره هو أولاً قبل أن يضر الآخرين، بسبب ما يفعله لن يبقى معه أصدقاء ولا أحباب، ولكنه لم يقبل مساعدتي، بل على العكس تماماً، كنت كلما أتقرب منه لأتحدث معه وأُساعده، كان يزداد شراً وأذيةً لي، وكأني ألد أعدائه، لذلك قررتُ أن أبتعد عنه، وكنت أشعر بالأسى عندما أسمع أنه ألحق الضرر بأحد، وأحاول دائماً إن لم استطع أن أُحذر الناس منه قبل أن يضرهم، أن أُصلّح ما يقوم به من بعده، على أمل أن يعود يوماً ما كما كان، وتعود صداقتنا لعهدها السابق.
إلياس: رغم أنني كنتُ صديقاً مع نادر لمدةِ عامٍ كامل، ولكنني لم أكن أعلم بما حدث معه في الماضي، ولم أُلاحظ ما الذي كان ينوي فعه معي لأحمي نفسي منه، لقد وثقت به ثقةً عمياء منذُ البداية.
سيف: نعم، هذا ما يفعله كلَّ من يُريد سرقة أحد أو أذيته، بالطبع سوف يستخدم معك حيل ذكية ليجعلك تثق به، ولا تنتبه لما يفعله بك في الخفاء، وكان دورك أن تتأكد بنفسك إن كان يستحق الثقة، وتلاحظ تصرفاته في المواقف الصعبة وفي الخلافات بينكما، إن كان لا يُنصتُ إليك، ولا يحترم رأيك، ولا يقدر مشاعرك، هذه كُلها علامات مبكرة تُظهر لك حقيقة الشخص إن كان يستحق ثقتك أم لا، إن كان يستحق أن تجعله صديقاً مقرباً أم مجرد شخصٌ تعرف اسمه وليس بينكما أيُّ ارتباطٍ قوي.
إلياس: صدقت يا سيف لم انتبه لتلك العلامات رغم أنها كانت موجودة كلها ومنذ بداية معرفتي به! وكنت اتجاهلها ولا أُعطيها أيُّ اهتمام، أذكر عندما بدأنا نعمل معاً في تقديم العروض الموسيقية، كان نادر يأخذ القلادة ليُجربها دون استئذان وكنت أبحث عنها في كلِّ مكان إلى أن أجدها معه، وعندما أخبرته بأن هذه الطريقة لا تُعجبني، أعترض على رأيي واتهمني بأنني شديد الخوف والقلق دون حاجة لذلك، وللأسف لم أُدرك حينها أن قلقي كان لحاجة حقيقية، كان يتدرب على القلادة ليسرقها، وعندما اتهمني بالقلق جعلني أشكُ في نفسي وانشغلُ في نفسي بينما من المفترض أن أشك به هو وانشغل في ملاحظة تصرفاته وفي الانتباه لقلادتي العزيزة، كم هذا مُحزن.
سيف: ورغم أنه كذلك بالفعل، إلا أنني سعيدٌ بأنك أدركت أهمية العناية في اختيار من تُعطيهم ثقتك بعد ذلك، أما نادر كان سابقاً يستحق الثقة، ولكنه بعدما تغير أصبح شخصاً خطيراً ويجب الحذر منه.
هنا رابط الجزء الثاني للاستكمال

إرسال تعليق