ذات العينان الخضراوتان
في الاجتماع الشهري لأحدى أكبر الشركات في المدينة جلس الموظفين كلهم على طاولة الاجتماعات، وبدأ المدير مع نائبه وبقية الموظفين بمشاركة آخر التطورات والإنجازات، وبعد أن انتهوا من ذلك، قال أحدهم للمدير: قبل أن نُنهي الاجتماع لديّ أنا وبقية الزملاء طلباً نود تقديمه وهو موقّع من الغالبية، نريد منكم فصل الموظفة إلانا عن العمل وبشكل نهائي! وكان هذا الطلب مُفاجئاً بالنسبة إلى إلانا، لم تكن تتوقع حدوث هذا الأمر، وظلت تنظرُ إلى زملائها الموظفين بدهشةٍ كبيرة وهي عاجزةٍ عن التعبير، وعندما سألهم المدير لماذا قدمتم هذا الطلب؟ ما الذي أثار غضبكم على زميلتكم إلانا إلى درجة أنكم ترغبون بفصلها عن العمل؟
أجابت ثُرية إحدى الموظفات وقالت أمام الجميع سوف أذكر لكم بعضاً مما تفعله إلانا ! عندما ذهبتُ منذ يومين إلى غرفة الطباعة لأقوم بطباعة بعض الملفات المهمة كالعادة، لكنني لم استطيع الدخول إلى تلك الغرفة وإكمال عملي، لأن إلانا قد أغلقت غرفة الطباعة! لقد خرجتْ من الشركة وأخذت معها مفتاح الغرفة! مما دعاني لأن انتظرها لوقتٍ طويل وبالتالي يتعطل عملي ووقتي وعندما عادت إلانا، سألتها بنفسي لماذا فعلت ذلك يا إلانا؟ قالت لي بكلِ برود لقد ذهبتُ لجولة عمل وكنت أعلم بأنني سوف أقوم بتسجيل العديد من الملاحظات والتي سوف أقوم لاحقاً بطباعتها وتقديمها للإدارة عندما أعود واحتاج أن أطبعها فوراً عند عودتي، لذلك قمت بإغلاق غرفة الطباعة لتكون متاحةً لي عندما أعود لاحقاً ولا اضطر للانتظار لو كان فيها من يقوم بالطباعة ! وهكذا أنهت ثُرية حديثها ثم أكمل من بعدها موظفاً آخر يُدعى أحمد قائلاً: أيضاً لقد قامت إلانا في الشهر الماضي برشوة حارس مبنى الشركة، ليحجز لها موقعاً استراتيجياً أمام مبنى الشركة لتُوقفَ سيارتها بهِ حتى وإن جاءت متأخرة، وتصرُفها هذا يُغضِبُ جميع الموظفين وبالأخص منهم من يأتون باكراً فهم الأحق بذلك الموقع، بالإضافة إلى الكثير من الأمور والتصرُفات التي تقوم بها إلانا بكلِ أنانية ودون مبالاة بزملائها الموظفين الآخرين، لذلك نُطالبُ جميعُنا بأن يتم فصل إلانا عن العمل، فهي سببٌ رئيسي لتعطيلنا وتأخير أعمالنا واستفزازنا !
بدأت إلانا بالحديث، محاولةً تبرير تصرفاتها أمام زملائها وأمام إدارة الشركة ولكن المدير أوقفها، ولم يسمح لها بذلك ! رغبةً منه في إرضاء بقية الموظفين وامتصاص غضبهم، وقال لها: لا أُريد سماع ما تودين قوله يا إلانا، سوف تأخذين إجازة إجبارية لمدة أسبوعين تُراجعين فيها تصرفاتك وتُغيرين فيها من نفسك وإن عُدتي بعد الأسبوعين مثلما أنتِ ودون أي تغيير وعُدتي لنفس هذه التصرفات، فأعذريني حينها يا إلانا، لأنني سوف أقوم بفصلك بالفعل من العمل.
عادت إلانا إلى بيتها متأثرةً بما حدث، تبكي وتفكر ما الذي يمكنها فعله، ثم خطر لها أن تتصل على صديقتها سماح لتحكي لها عنما حدث معها وقالت إلانا لها: أكثر ما اساءني يا سماح هو عدم سماحهم لي بتبرير موقفي ! لم يتركون لي مجالاً للحديث والرد على تلك الاتهامات، ردت عليها صديقتها سماح وقالت لها لا عليك يا إلانا، إن قاموا بفصلك عن العمل دون أن يسمعوا أسبابك ولماذا قمتي بما قمتي به، أرفعي شكوى على شركتهم لدى وزارة العمل وسوف يقومون بأخذ حقك منهم، أما الآن أنسي أمر العمل والشركة والموظفين، ما رأيك أن تأتي معي بعد يومين إلى حفل ميلاد صديقتنا سُمية، هل تذكرينها؟ ردت إلانا: من هي سمية؟ لا أظن أنني أذكرها. قالت سماح: سمية التي كانت معانا في المرحلة الابتدائية، كانت في تلك المرحلة تلبسُ كلَّ يومٍ ربطاتُ شعرٍ بلونٍ مُختلف، وتلبسُ الحذاء والحقيبة بنفس ذلك اللون، لقد كانت معروفةً بين الطالبات بطريقتها المميزةِ باللباس، ألا تذكرينها؟ قالت إلانا: نعم تذكرتها! هل ما زلتي تتواصلين معها يا سماح منذُ تلك السنوات؟ لم أكن أعلم بذلك ! ردت سماح: لا، ولكنني رأيتها الأسبوع الماضي في السوق، ودعتني لحفل عيد ميلادها وسألتني عنك إن كُنا مازلنا على تواصل، وعندما أخبرتها بأننا كذلك، طلبت مني أن أُحضركِ معي لحفلتها، أعتقد يا إلانا بإن حفلِ عيدِ ميلادِ سُمية سوف يُلهيكِ عن مشاكلَ عملك وما حصل معكِ اليوم هناك.
قبلت إلانا الدعوة وذهبت مع صديقتها سماح إلى حفل سُمية، زميلتهم السابقة في المدرسة، وكانت المفاجأة عندما وصلت إلانا إلى ذلك الحفل، لقد كان اشبه بكابوسٍ لها ! ما إن دخلت إلى ذلك المكان! و رأت سمية صاحبة الحفلة، أصبحت إلانا تسيرُ ببطءٍ شديد وعلى وجهها تعابيرُ الخوفِ الرهبة! وكانت تنظرُ يميناً ويساراً وكأنها طفلةً تائهة، ترى زميلاتِها في المرحلة الابتدائية جميعهم، وتسمعُ داخل رأسها أصواتِ أطفالٍ يستهزئون بها ويضحكون عليها، وبدأت الهلاوس تُسيطرُ عليها، حيث أنها ترى نفسها عندما كانت طفلة في تلك المدرسة وكيف أنها كانت منبوذةً ووحيدة، وكيف كانوا يستهزؤون بها بسببِ لون عينيها المختلفِ عن ألوان أعيُنهم، ومختلفةٍ عن ألوان العيون المعتادةِ في منطقتهم العربية، فقد كانت أغلبُ ألوان العيون في منطقتهم تتوزعُ بين الأسودِ والبني وغيرها من الألوان الغامقة، ولكن لون عينين إلانا كانت فاتحة اللون، لقد كانت مُختلفةً عنهم وغريبةً عليهم، فقد كانت لون عينيها خضراء فاتحة، مثل لون عينين جدتها التي تعود أُصولها إلى منطقة أوروبا، والغريبُ أنها كانت ترى صديقتها سماح تضحك معهم أيضاً، كانت مع تلك المجموعة من الأطفال الذين يتنمرن عليها وعلى لون عينيها الغريب، ثم بدأ عقل إلانا بإحضار صورٍ أُخرى لها وذكرياتٌ مختلفةً أمام عينيها، كانت ترى زُملاء العمل! الموظفين الذين كانوا يُطالِبون بفصلها عن العمل، وبدأت تتذكرُ كلماتِهم في ذلك الاجتماع، عندما قالوا بأنها أنانيةً وغير مبالية وغير متعاونة ومثيرة للاستفزاز!
لم تتحمل إلانا كثرةُ تلك الأصوات والذكريات بداخلِ عقلها، وتداخُلَ الأحداث، مما دفعها إلى أن تخرُجَ راكضةً من الحفل دون أن تنظرَ خلفها، وكأنها تهرُبُ من وحشٍ يُطاردها، ثم ركبت سيارتها وعادت إلى بيتها، وهي تشعرُ بضيقٍ في التنفس، وما تزالُ على وجهها تعابيرُ الخوف الرهبة والألم مما تذكرته من أحداثٍ في الماضي.
وفي صباح اليوم التالي، عندما استيقظت إلانا ووجدت على هاتفها المحمول، عشراتُ المكالماتِ الهاتفية التي لم يتم الرد عليها من صديقتها سماح، ولكن إلانا لم تهتم لتلك المكالمات، وأعدت لنفسها وجبة الإفطار، وجلست بمفردها لتُفكر بما حدث بالأمس في الحفل وما حدث قبله في العمل! لقد كانت تلك المواقف غريبةً وغير مبررة، وتسألُ نفسها هل كانت تلك الهلاوس والصور التي كانت تظهر في ذاكرتها عندما رأت صديقات طفولتها في حفل سمية، حقيقة؟ وأن ما تذكرته حدث لها بالفعل في الماضي؟ أم إنها مجرد خيالاتٍ وأوهام بسبب عدم توازن مشاعرها بسبب مشكلة فصلها عن العمل؟
وفتحت إلانا الانترنت، وقامت بالبحث عن سبب الحالة التي مرت بها البارحة في الحفل، وكتبت "ما تفسير ظهور أحداث الطفولة في الذاكرة بشكلٍ مفاجئ، وتأثير تلك الذكريات على حياتنا ومشاعرنا" ووجدت أثناء بحثها موقعاً متخصصاً في شرح تلك الحالة، وأن هُناك بالفعل الكثير من الأشخاص الذين تمُرُ عليهم تلك الحالة، تقوده أستاذة متخصصة في مُعالجةِ تأثيرُ الأحداثِ السلبية في الطفولةِ والتي خزنها العقل اللاواعي بداخلنا، ولم تفكر إلانا كثيراً في الموضوع، وقامت مُباشرةً بحجزِ أقربِ موعدٍ معها !
كان موعدها مع الاخصائية عظيمٌ ومميزٌ بطريقةً صادمة ! لم تكن إلانا تتوقعها، لقد سألتها الاخصائية عن المشاعر التي شعرت بها أثناء ظهور تلك الأحداث في ذاكرتها، وأخبرتها إلانا بأنها كانت تشعر بالحزن والخوف بأنها وحيدةً ومنبوذةً بسبب لون عينيها المختلف عن بقية زملائها الأطفال، لقد كانوا يجتمعون حولها ويقولون لها يا أيتها القطة القبيحة !
عادت إلانا إلى بيتها متأثرةً بما حدث، تبكي وتفكر ما الذي يمكنها فعله، ثم خطر لها أن تتصل على صديقتها سماح لتحكي لها عنما حدث معها وقالت إلانا لها: أكثر ما اساءني يا سماح هو عدم سماحهم لي بتبرير موقفي ! لم يتركون لي مجالاً للحديث والرد على تلك الاتهامات، ردت عليها صديقتها سماح وقالت لها لا عليك يا إلانا، إن قاموا بفصلك عن العمل دون أن يسمعوا أسبابك ولماذا قمتي بما قمتي به، أرفعي شكوى على شركتهم لدى وزارة العمل وسوف يقومون بأخذ حقك منهم، أما الآن أنسي أمر العمل والشركة والموظفين، ما رأيك أن تأتي معي بعد يومين إلى حفل ميلاد صديقتنا سُمية، هل تذكرينها؟ ردت إلانا: من هي سمية؟ لا أظن أنني أذكرها. قالت سماح: سمية التي كانت معانا في المرحلة الابتدائية، كانت في تلك المرحلة تلبسُ كلَّ يومٍ ربطاتُ شعرٍ بلونٍ مُختلف، وتلبسُ الحذاء والحقيبة بنفس ذلك اللون، لقد كانت معروفةً بين الطالبات بطريقتها المميزةِ باللباس، ألا تذكرينها؟ قالت إلانا: نعم تذكرتها! هل ما زلتي تتواصلين معها يا سماح منذُ تلك السنوات؟ لم أكن أعلم بذلك ! ردت سماح: لا، ولكنني رأيتها الأسبوع الماضي في السوق، ودعتني لحفل عيد ميلادها وسألتني عنك إن كُنا مازلنا على تواصل، وعندما أخبرتها بأننا كذلك، طلبت مني أن أُحضركِ معي لحفلتها، أعتقد يا إلانا بإن حفلِ عيدِ ميلادِ سُمية سوف يُلهيكِ عن مشاكلَ عملك وما حصل معكِ اليوم هناك.
قبلت إلانا الدعوة وذهبت مع صديقتها سماح إلى حفل سُمية، زميلتهم السابقة في المدرسة، وكانت المفاجأة عندما وصلت إلانا إلى ذلك الحفل، لقد كان اشبه بكابوسٍ لها ! ما إن دخلت إلى ذلك المكان! و رأت سمية صاحبة الحفلة، أصبحت إلانا تسيرُ ببطءٍ شديد وعلى وجهها تعابيرُ الخوفِ الرهبة! وكانت تنظرُ يميناً ويساراً وكأنها طفلةً تائهة، ترى زميلاتِها في المرحلة الابتدائية جميعهم، وتسمعُ داخل رأسها أصواتِ أطفالٍ يستهزئون بها ويضحكون عليها، وبدأت الهلاوس تُسيطرُ عليها، حيث أنها ترى نفسها عندما كانت طفلة في تلك المدرسة وكيف أنها كانت منبوذةً ووحيدة، وكيف كانوا يستهزؤون بها بسببِ لون عينيها المختلفِ عن ألوان أعيُنهم، ومختلفةٍ عن ألوان العيون المعتادةِ في منطقتهم العربية، فقد كانت أغلبُ ألوان العيون في منطقتهم تتوزعُ بين الأسودِ والبني وغيرها من الألوان الغامقة، ولكن لون عينين إلانا كانت فاتحة اللون، لقد كانت مُختلفةً عنهم وغريبةً عليهم، فقد كانت لون عينيها خضراء فاتحة، مثل لون عينين جدتها التي تعود أُصولها إلى منطقة أوروبا، والغريبُ أنها كانت ترى صديقتها سماح تضحك معهم أيضاً، كانت مع تلك المجموعة من الأطفال الذين يتنمرن عليها وعلى لون عينيها الغريب، ثم بدأ عقل إلانا بإحضار صورٍ أُخرى لها وذكرياتٌ مختلفةً أمام عينيها، كانت ترى زُملاء العمل! الموظفين الذين كانوا يُطالِبون بفصلها عن العمل، وبدأت تتذكرُ كلماتِهم في ذلك الاجتماع، عندما قالوا بأنها أنانيةً وغير مبالية وغير متعاونة ومثيرة للاستفزاز!
لم تتحمل إلانا كثرةُ تلك الأصوات والذكريات بداخلِ عقلها، وتداخُلَ الأحداث، مما دفعها إلى أن تخرُجَ راكضةً من الحفل دون أن تنظرَ خلفها، وكأنها تهرُبُ من وحشٍ يُطاردها، ثم ركبت سيارتها وعادت إلى بيتها، وهي تشعرُ بضيقٍ في التنفس، وما تزالُ على وجهها تعابيرُ الخوف الرهبة والألم مما تذكرته من أحداثٍ في الماضي.
وفي صباح اليوم التالي، عندما استيقظت إلانا ووجدت على هاتفها المحمول، عشراتُ المكالماتِ الهاتفية التي لم يتم الرد عليها من صديقتها سماح، ولكن إلانا لم تهتم لتلك المكالمات، وأعدت لنفسها وجبة الإفطار، وجلست بمفردها لتُفكر بما حدث بالأمس في الحفل وما حدث قبله في العمل! لقد كانت تلك المواقف غريبةً وغير مبررة، وتسألُ نفسها هل كانت تلك الهلاوس والصور التي كانت تظهر في ذاكرتها عندما رأت صديقات طفولتها في حفل سمية، حقيقة؟ وأن ما تذكرته حدث لها بالفعل في الماضي؟ أم إنها مجرد خيالاتٍ وأوهام بسبب عدم توازن مشاعرها بسبب مشكلة فصلها عن العمل؟
وفتحت إلانا الانترنت، وقامت بالبحث عن سبب الحالة التي مرت بها البارحة في الحفل، وكتبت "ما تفسير ظهور أحداث الطفولة في الذاكرة بشكلٍ مفاجئ، وتأثير تلك الذكريات على حياتنا ومشاعرنا" ووجدت أثناء بحثها موقعاً متخصصاً في شرح تلك الحالة، وأن هُناك بالفعل الكثير من الأشخاص الذين تمُرُ عليهم تلك الحالة، تقوده أستاذة متخصصة في مُعالجةِ تأثيرُ الأحداثِ السلبية في الطفولةِ والتي خزنها العقل اللاواعي بداخلنا، ولم تفكر إلانا كثيراً في الموضوع، وقامت مُباشرةً بحجزِ أقربِ موعدٍ معها !
كان موعدها مع الاخصائية عظيمٌ ومميزٌ بطريقةً صادمة ! لم تكن إلانا تتوقعها، لقد سألتها الاخصائية عن المشاعر التي شعرت بها أثناء ظهور تلك الأحداث في ذاكرتها، وأخبرتها إلانا بأنها كانت تشعر بالحزن والخوف بأنها وحيدةً ومنبوذةً بسبب لون عينيها المختلف عن بقية زملائها الأطفال، لقد كانوا يجتمعون حولها ويقولون لها يا أيتها القطة القبيحة !
وعندما زاد التنمر عليها، وتوسعت دائرة الأطفال المتنمرين إلى أن شملت دائرة أصدقائها المقربين الذين تحبهم وتثق فيهم كصديقتها سماح ! جعلها ذلك تفقد ثقتها في الآخرين وتحولت مشاعر الحزن والخوف والوحدة إلى غضبٍ شديد، والطريقة الوحيدة التي فكرت بها في تلك الأثناء لحماية نفسها من الآخرين هي عن طريق إيذائهم أولاً ! وكانت تظن أن ذلك سوف يجعلهم يخافون منها ويبتعدون عنها بالتالي تضمن إلانا بأنهم لن يجدون مجالاً لإيذائها ! وفي تلك اللحظة وأثناء تحدثها مع الأخصائية، أدركت إلانا بأن ذلك هو بالضبط ما كانت تفعله مع زملائها في العمل، لقد كانت تحاول أن تحمي نفسها منهم عن طريق أذيتهم أولاً ! لكي لا تتقرب منهم وتثق فيهم ثم يعاملونها مثلما عاملها أصدقائها في الطفولة بالتنمر والنبذ .
ساعدتها الأخصائية لتتخطى كل ذلك، وأن تتقبل لون عينيها كما هو بل وأن تراهُ علامةً على جمالها المميز، وأن ليس كل الآخرين مثل أصدقائها المتنمرين في الطفولة ! بل هناك أُناس يحبونها ويودون التقرب منها لحمايتها ومساعدتها ولكنها عندما تقوم بأذية الجميع لن يبقى لها أحداً حتى الطيبون منهم، وعليها أن تُميز من يُحبها بصدق ومن بالفعل يود أذيتها .
وبعد كلَّ ذلك قررت إلانا أن تتحدث مع صديقتها سماح وإخبارها بأنها تذكرت ما فعلته بها عندما كانوا أطفالاً هي وبقية أصدقائها، وكانت سماح قد نسيت ذلك، ولكنها بادرت بالاعتذار إلى إلانا وقالت لها أنها كانت طفلةً ضعيفة، تتبع الأطفال المتنمرين لأنها كانت تظن بأنهم الأقوى وإنها بتلك الطريقة تحمي نفسها من عداوتهم وتنمرهم، بأن تكون تابعة لهم ومؤيدةً لما يقومون به، وحديثها عن نفسها بهذه الصراحة أجبر إلانا على قبول اعتذارها و إلتماس العذر لها، وأخبرتها إلانا بأنها لا ترغب بالذهاب إلى حفلات أصدقاء الطفولة مرةً أُخرى.
أما عن العمل فقد قررت إلانا العودة إليه مرةً أُخرى، والاعتذار لزملائها في العمل عنما بدر منها تجاههم دون ذنبٍ أو سوءٍ منهم، فقط بسبب ما حدث معها في طفولتها جعلها تتصرف معهم بهذه الطريقة المُزعجةِ والمُنفرة، وأخصت بالاعتذار إلى مديرها، فلقد أدركت إلانا مدى لطفه معها، وأنه عندما لم يسمح لها بالحديث عن نفسها وتبرير موقفها في ذلك الاجتماع، كان تصرفه حماية لها ! لأن تبريرها كان سيزيد الطين بله، كان سيجعل موقفها أسوء أمام الموظفين، لأنها لا تملك مبرراً مقبولاً لتصرفاتها، مما سوف يزيد غضب الموظفين و رغبتهم و مطالبتهم في فصلها عن العمل حالاً، لقد كان حكيماً ولطيفاً عندما منعها من الحديث وأعطاها مُهلةً لإعادةِ مُحاسبة نفسها.
كان المدير سعيداً بعودة إلانا وهي بهذا النضج والإدراك، وأنها علمت من تلقاء نفسها غايته من منعها من الحديث واستغل ذلك بالاعتراف لها بمدى إعجابه بها، وأنه كان يرى نقاء قلبها خلف تلك التصرفات المزعجة التي تبدر منها، وأنه كان متأكداً من أنها جميلة من الداخل بأخلاقها كجمالها وجمال عينيها من الخارج وأكثر !
عادت إلانا إلى عملها بكلّ حب ونشاط وحماس، عادت بشخصية مختلفة! كانت متعاونة مع الجميع، وملتزمة بمراعاة غيرها واحترامهم، ذكية ومنتبه لمن يود أن يؤذيها منهم، ومن يود مساعدتها، ولم تمرُ سوا أشهرٍ قليل إلى أن أعلن المدير خطبته منها وقبولها بذلك، وكانوا سعداء معاً.
النهاية .


إرسال تعليق