عزيزة

عزيزة تعمل مديرة قسم في شركة، دخل عليها ابنها البالغ من العمر 17 عامًا ليحكي لها عن عرضه التقديمي الذي عرضه اليوم في المدرسة، والذي كان يستعد للتحضير له منذ أكثر من شهرين، وكانت والدته عزيزة تساعده في التحضير، ومتشوقةً لسماع ما حدث معه في المدرسة هذا اليوم، حتى أنها أخبرته أن يأتي مباشرة إلى مكتبها في العمل بعد أن يخرج من المدرسة، بدلًا من أن يذهب إلى البيت وينظرها إلى أن تأتي بعد ساعتين، حيث أن بعد ساعتين من خروجه من المدرسة ينتهي وقت دوام عزيزة في الشركة، كانت عزيزة تنظر إلى ابنها بكل فخر وبهجة عيناها مليئة بدموع الفرح! فرحها بنجاح ابنها بعد اجتهاده خلال الشهرين الماضيين، رغم زحمة الأعمال اليومية في مكتب عزيزة، إلا أن كل شيء في ذلك المكتب اتفق على أن يقف في لحظة صمت، ليستمع لحماس ابن عزيزة، وهي يحكي التفاصيل، وقف على خشبة المسرح وكان متوترًا، وعندما بدأ في العرض وكيف كان معلموه منبهرون من ابداعه في العرض ومن روعة المحتوى الذي قام بتحضيره، إلا أن أتت اللحظة الحاسمة، وأنهى عرضه! وقف معلموه كلهم مع وكأنهم متفقين، يصفقون بحرارة تقديرًا للأداء المميز الذي قدمه، وفي هذه اللحظة وصلت عزيزة لقمة بهجتها تمامًا كما هو واضحًا في الصورة!
في الصباح الباكر في طريق يخلو من المارة، تمتد مباني الحي القديمة على جانبيه، كانت الأرض مبتلة من بقايا آثار المطر، أما الطيور فأصواتها كنغمة موسيقية سعيدة مستبشرة بيومٍ جديد، وكانت روائح خبز الإفطار تفوح من نوافذ البيوت تبعث في القلب الطمأنينة والأمل، كان سمير يسير إلى عمله المعتاد، عامل تنظيم في مصنع، لم يكن يعلم أن هذا اليوم سوف يكون يومًا مفصليًا في حياته، وصل عمله، ولكنه تفاجئ بأن الحكومة قامت بإغلاقه وحبس المسؤولين لمخالفتهم القوانين، وأخبرت الحكومة بقية العاملين بأن يذهبوا ويبحثوا لأنفسهم عملًا آخر،! كان ذلك الخبر صادمًا لسمير، لا يعلم أين يذهب، لمن يلجأ، ماذا يفعل، وجلس بجانب الطريق يفكر، كان أصوات الوساوس تسيطر عليه، كل فكرة شيطانية وجدت فرصتها لتنال منه في هذه اللحظة! وبدأ يدخل خطوة بخطوة نحو الكآبة! إلى أن أدركه شخصًا غريب وقال له، لماذا تجلس هنا؟ قال له سمير أشكرك على سؤالك فأني بأمس الحاجة لمن أتحدث معه، بدلًا من الحديث مع نفسي الذي يبدو أنه لن يوصلني لمكان سوا البؤس! ثم حكى سمير للرجل ما حدث معه، وأخبره بأمر المصنع، وبعد أن انتهى سمير من حديثه، قال له الرجل: شعرت بذلك عندما رأيتك تجلس هكذا بجانب الطريق، لذلك سألتك، لأنني استطيع مساعدتك! إنني أعمل من رجل أعمال مشهور في المدينة، وطلب مني أن أبحث عن شخص بحاجة للمساعدة ليقدمها له، فهو معروف بحبه للأعمال الخيرية،، اسمح لي أن أخبره بحالتك ثم أعود إليك، وذهب الرجل الغريب لعدة دقائق، وسمير في حالة دهشة ورغبة في تصديق ما يحدث، عاد الرجل! معه الاخبار، هل قبل رجل الأعمال بمساعدة سمير أم لا؟ قال الرجل لسمير: خذ نفسًا عميقًا، فما سوف تسمعه سيغير حياتك للأبد! لم يقبل رجل الاعمال مساعدتك فقط، بل قدم لك عملًا في شركته، لأنه يعرف المصنع الذي كنت تعمل به، ويعرف بأنهم يوظفون المميزين ولكنهم لا يعطونهم ما يستحقونه، لذلك قال بأنه متأكد من أنك متميز، ولديك مواهب ومهارات دُفنت عبر السنين وأنت تعمل في ذلك المصنع، وسوف يساعدك على استخراجها والاستفادة منها إن أردت ذلك، بالإضافة لذلك سوف يوفر لك سكنًا بقرب العمل لك ولأسرتك، وسيارة للمواصلات! ما رأيك؟ رد سمير: أعجز عن الكلام في هذه اللحظة، ولكن ربي كريم أحمده وأشكره على هذا الرزق العظيم، وعاد سمير لبيته ليأخذ أغراضه هو وعائلته، مودعين ذلك الحي وكلَّ طُرقاته للأبد!
نُزُل عيد الحب
ُنُزُل عيد الحب، فندق صغير رومنسي، معروف بأجوائه الخاصة والمُهيئة للأزواج فقط، وفي كل يوم عيد الحب، تتحول أجواء النُزل لاحتفالات ورقص وبهجة، وفي أحد السنوات في يوم عيد الحب، كان العاملين في النُزُل مستعدين لاستقبال الأزواج وتقديم المشروبات الترحيبية الخاصة بكل ثنائي يدخل إليهم! وكان موظف الاستقبال يقف أمام الباب مرحبًا بكل ثنائي يدخل من الباب، ويوجههم إلى مكان جلوسهم، الثنائيات تتوالى حتى أوشك مطعم النُزُل على الامتلاء! وفجأة تدخل عليهم فتاة بفردها وبدون زوج! وهذا يخالف سياسة النُزُل الذي يشترط لدخوله -كما تعلمون- أن يكون العملاء زوجين ويمنع دخول غيرهم! مشت الفتاه بكل ثقة وجلست وحدها وأمامها كرسي فارغ، وجودها أثار استغراب العاملين في النزل، في البداية كانوا ينظرون إليها فقط، وينتظرون أن تفهم المسألة من تلقاء نفسها وتخرج! ولكنها لم تفعل، بل ظلت جالسة مكانها غير مهتمة بنظرات العاملين في النُزُل لها! إلى أن قال عيسى وهو أحد العاملين في النُزُل: أنا سوف أذهب إليها! ليس من الجيد لمنظر النُزل المخصص للأزواج فقط أن تكون في وسطهم فتاة تجلس بفردها بدون زوج! سوف أذهب إليها أتحدث معها بلطافة واطلب منها باحترام أن تغادر المكان، ذهب إليها عيسى وظل يتحدث معها لعدة دقائق! امتدت إلى نصف ساعة! كان الوضع مُريبًا بين الفتاة وعيسى، حيث أنه اضطر للجلوس بجانبها في الكرسي الفارغ ليكمل حديثه معها مندمجًا كليًا في ذلك الحوار، متجاهلًا عمله ورغبته بأن تخرج من النُزل، أكملوا ساعة وهم يتحدثون! بعد أن مرت ساعة، عاد عيسى مبتسمًا إلى بقية زملائه العاملين، قالوا له: ماذا حدث! لماذا جلست تتحدث معها واستمريت لمدة ساعة ثم عُدت وهي ما تزال جالسة في مكانها؟! رد عيسى وعلامات السعادة تنطق من وجهه وهو ماشيًا باتجاه غرفة تبديل ملابس العاملين: سوف أغير ملابس العمل الآن ثم أذهب لأجلس معها ونحتفل سويًا بيوم عيد الحب! إنها خطيبتي السابقة، كنا مخطوبين قبل 5 أعوام وتفرقنا بسبب رغبتها في السفر للخارج من أجل الدراسة ورغبتي بالبقاء والعمل هُنا في النُزُل، وبعد أن سافرت، انقطع التواصل بيننا، والآن عادت ، بعد أن انتهت دراستها لتخبرني بأنها لم تنساني وما زالت تُحبني، وترغب بأن نعود معًا، وأنا سعيدًا لعودتها، فقد اشتقت إليها، وكنت أتمنى عودتها، المضحك في الموضوع يا شباب أنني لم أتعرف عليها إلا عندما اقتربتُ منها! وهذه السنة ستحتفلون أنتم بي، سوف أكون في اجازه، وغير عيسى ملابس العمل، وعاد بكل شوق ولهفه إلى حبيبته.
غرفة الباشا شريف

يُدير الباشا شريف أحد أهم الوزارات في دولته، ، كان لدى الباشا شريف غرفة خاصة وسرية بجانب مكتبه، دخل لها بانتظام ويجلس فيها لعدة دقائق ثم يخرج! كانت تلك الغرفة قضية موظفو الوزارة، جميعهم يتحدثون عن تلك الغرفة الخاصة، ويتساءلون عنما يفعله الباشا شريف بداخلها! تغلب عليهم فضولهم مما أدى إلى أنهم اجتمعوا كُلُهم وطلبوا من عامل النظافة لدى الباشا شريف، أن يراقبه ويتجسس عليه! أما عامل النظافة فكان هو الآخر يغلبه الفضول، لذلك رحب بالفكرة وقامًا فورًا بتنفيذها! وبعد مرور أسبوع من المراقبة والتجسس، وأخيرًا استطاع عامل النظافة أن يكتشف شيئًا، لقد سمع الباشا شريف يتحدث مع شخصًا ما! ولكنه لم يستطيع سماع الحديث الذي كان يُقال، وذهب راكضًا إلى بقية زملائه ليخبرهم بأن الباشا يتحدث لشخصًا ما بداخل الغرفة! أخبروه بأن يعود ليسمع مع من يتحدث الباشا شريف، وماذا يقول؟ وعندما عاد العامل، أمسك به الباشا شريف! وقال له: أعلم أنك تتجسس عليّ منذ أيام، وأعلم أنكم جميعًا ليس لديكم ما يشغلكم من الاعمال، لذلك انشغلتم بي! ولكنني سوف أخبرك بقصة الغرفة الخاصة، وأشبع فضولك، وبعدها أعلم بأن عملك سوف يتضاعف وبنفس الراتب، أنت وبقية الموظفين الذين يدعمونك! سوف أُضعاف أعمالكم لتنشغلوا بها بدلًا من انشغالكم في أمورٍ لا تعنيكم، ثم أمسك بيد عامل النظافة وأدخله الغرفة، الغرفة هادئة ونظيفة و فارغة ولا يوجد بها أحد! ثم قال الباشا شريف لعامل النظافة: إنها غرفة والدي المرحوم عندما كان يشغل هذا المنصب من قبلي، ومن كثرة شوقي إليه أدخل كل يوم إلى هذه الغرفة، وأجلس بها، وأتخيله يجلس بجانبي ويتحدث إليّ، وأكلمه وأستشيره بخيالي! أعلم أنه شيئًا غريب، ولكنه يجعلني أشعر حقًا وكأنه موجود! أعتذر له عامل النظافة بعد أن سمع قصته، ووعده بأنه لن يُخبر أحدًا بما عرفه، وسوف تظل غرفة الباشا الخاصة سرية كما كانت، وقَبِل أيضًا مضاعفة الأعمال عليه وعلى زملائه، واعترف بأنهم بالفعل يستحقون ذلك.
رسام على الرصيف

منذ 10 سنوات يجلس آدم يوميًا في المساء على رصيف الشارع، ليمارس هوايته برسم المارة من الناس، ورسم كل ما يراه أمامه، قطط تتشاجر، أطفالًا يلعبون، رجلًا يقطع الطريق يحمل أكياسًا كثيرة، وهكذا كل يوم ينهي مساءه بمجموعة رسمات يضعها في ألبوم ويضع عليها تاريخ اليوم، وقد يُنفذ طلبات رسم أحد المارين بمقابل مالي من حين لآخر، وفي ذات يوم لم يطلب منه أحد المارين أن يرسمه، فجلس يُسلي نفسه كالعادة برسم ما يراه أمامه، وكانت أمامه امرأة تُمسك بيد طفلها، وتنتظر السيارات أن تتوقف لكي تعبُر الطريق معه، كان الطفل لطيفًا وجميلًا، وكان ينظر للحلوى التي في يده بدهشة وفرحة، وكأنه يرى كنوزُ العالم بأسره بين يديه! لدرجة أنه لا ينظر إلى والدته ولا إلى الطريق، عينيه فقط منجذبةً للحلوى ولا شيء سواها! وبعد أن عبروا الطريق، أنهى آدم هذه الرسمة ووضعها جانبًا، وفتح صفحة جديدة ليرسم رسمة جديدة، وفي اليوم التالي حدث ما لم يكن في الحُسبان! جاءت الشرطة لتحقق مع كلَّ من في الشارع أو يعمل به، وعندما سألهم آدم عن السبب، اتضح أن هُناك طفلًا مفقود! وتقوم الشرطة بالبحث عنه والتحقيق في حادثة اختطافه! وعندما وصل التحقيق إلى آدم طلبوا منه أن يُريهم كل الرسمات التي رسمها في اليوم السابق، ووجدوا من ضمن هذه الرسمات، رسمة الطفل الذي يُمسك بالحلوى بيد ويمسك امرأة بيده الأخرى! مواصفات الطفل في الرسمة تنطبق على مواصفات الطفل المفقود، لذلك أخذت الشرطة الرسمة ومعها آدم لقسم التحقيق ولمزيد من المعلومات، وصف لهم آدم المرأة التي كانت تسير مع الطفل كما رآها، ومن لون ملابسها في الرسمة، عرفت والدة الطفل المرأة التي خطفته، لأنها تعرفها وكانت قد رأتها اليوم السابق ولكنها لم تشكك بأمرها لأنها أم ولديها أطفالًا هي أيضًا، ولكن اتضح بعد ذلك بأنها مريضةٌ نفسية، قامت بخطف ثلاثة أطفال وتدَّعي بأنها والدتهم، وتم القبض عليها، وعاد الطفل لوالدته وعائلته، أما آدم لم يكن يتوقع أن رسماته العابرة سوف تُنقذ حياة انسان! وبعد عدة أيام، تم تكريم آدم بتخصيص مكان له كالمتجر يجلس فيه ليرسم، بالإضافة إلى استلامه مكافئة مالية، هدية من عائلة الطفل.
إرسال تعليق