أمجد في المبنى المهجور
في مبنى قديم ومهجور، وجد أمجد نفسه، وهو لا يعلم لماذا هو هُنا؟ ولا كيف وصل؟ المكان كبير وفارغ، ومليء بالنوافذ، أما مداخله ومخارجه فهي غير واضحة! لذلك قرر أمجد أن يبحث عن مخرج من هذا المبنى ليبحث عن طريق يعيده إلى بيته! بدأ أمجد يلف في غرف ذلك المبنى باحثًا عن المخرج ولكن بدون فائدة! يداه بدأت ترجفان، والعرق يتصبب من جبينه! مرت ساعاتٌ متواصلة وأمجد يدور في دوائر مفرغة داخل المبنى المهجور، الشمس في طريقها للغروب، والظلام حلَّ داخل المبنى، أمجد لا يحمل أي وسيلة تواصل للعالم الخارجي! توقف قليلًا ولم يستطيع أن يتمالك نفسه وصرخ بأعلى صوته، ليُخرجني أحدٌ من هُنا! رد عليه صوتًا من بعيد وقال: لا اظنك ترغب حقًا بالخروج! وضحك ضحكة عالية يملؤها الشر ثم قال: أنا بالأسفل أنزل لأتحدث معاك يا أمجد.!
نزل أمجد للأسفل، ليجد رجلًا يرتدي بدلة سوداء، يجلس على فتحة نافذة في أحد الجدران وسط المبنى، يتحدث مع أمجد ولكنه لا ينظر إليه! قال له: لا تعلم أين أنت؟ ولا كيف وصلت إلى هُنا؟ ولا حتى لماذا أنت هُنا؟ كلُّ ذلك غير مهم الآن! أسمع يا أمجد، أنت في مكان قد يقلب حياتك رأسًا على عقب! عليك أن استفدت منه بالشكل الصحيح! قال له أمجد: من أنت؟ وما الذي تتحدث عنه؟ قال له الرجل: أحقًا هذا كلَّ ما يهمك؟ من أكون؟ أقول لك أنك في مكان قد يقلب حياتك رأسًا على عقب، ركز بما يُفيدك، أسألني كيف استطيع مساعدتك؟! أمجد: حسنًا، أختصر، أخبرني بما عندك، كيف تستطيع مساعدتي؟ رد عليه الرجل وهو مبتسمًا ابتسامة عريضة: أمجد! هناك كنز مليء بالأموال في هذا المبنى المهجور! سوف أدلك على موقعه، أذهب واستخرجه لنفسك! قال له أ/جد: لا استطيع أن اصدقك! منطقيًا أن كان هُناك كنز مليء بالأموال كما تدعي، لكنت أخذته أنت لنفسك!، بالمناسبة لم أُخبرك بأن اسمي أمجد، كيف عرفته! ما زلت مهتمًا بالأمور الجانبية يا أمجد! ولم تسألني أين موقع الكنز! على أي حال سوف أختصر لك الموضوع، أن حلَّ الظلام الدامس في المبنى، لن تستطيع البحث عن الكنز بسبب انعدام الرؤية من شدة الظلام، حينها سوف تتحول إلى شبح عالقًا في المبنى المهجور، ولم يتبقى سوى دقائق معدودة وتختفي الشمس تمامًا، ولكن أن تحركت الآن، وذهبت إلى حيث أُخبرك، سوف تجد الكنز ويُفتح لك باب الخروج وتتحرر جميع الأشباح العالقة في هذا المبنى المهجور والذين من ضمنهم أنا! أتمنى أن الصورة أصبحت واضحة لك! أما أن تجد الكنز وتخرج ثم حينها أسأل ما شئت من الأسئلة! أو أ، تظلَّ واقفًا مكانك، وتسأل أسئلة غير مفيدة، إلى أ، يحلَّ الظلام وتعلق معنا هُنا في هذا المبنى المهجور، منتظرين جميعًا أنا وأنت والبقية، أن يأتي شخصًا آخر يستخرج الكنز ليُحررنا جميعًا من هذا المكان! أذهب يا أمجد إلى الباب الموجود في آخر هذه الساحة، افتحه وسوف يدخل لمبنى آخر مكون من تسعة طوابق!
أكمل الشبح حديثه قائلًا: أصعد للدور التاسع ولا تنظر خلفك، سوف تجد أمامك تسعة أبواب، أدخل من الباب التاسع، سوف تجد ، صندوقًا كبيرًا، رمزه السري أن تكرر رقم تسعة، تسعة مرات، حينها سوف يُفتح لك الصندوق، خذ منه ما استطعت من الأموال، حينها سوف نتحرر جميعًا، قال أمجد: إن لم أجد الصندوق خلف الباب التاسع، أين أبحث عنه؟ رد عليه الرجل الشبح: أذهب حالًا، لا يوجد لديك وقت، انطلق أمجد مسرعًا يسر وفق الطريق الذي دله عليه الرجل الشبح! وصل للمكان! وجد الصندوق، وعندما فتحه وجد الأموال بالفعل ولكن من ضمن الأموال وجد رسالة كتب فيها، شكرًا للمساعدة، تحررت الأرواح بالفعل ومكافئتك محفوظة، في مكتبة ! المنزل، تحت كتاب تعلم اللغات! ثم بدأت الأرض تهتز من تحت قدميه، فاستيقظ! استيقظ أمجد من نومه فزعًا! الحمد لله أنه مجرد حلم! وقام من سريره كالمعتاد ليتجهز للذهاب إلى عمله! ومر من مكتبة المنزل! قال أمجد في نفسه: ما الذي يمنعني أن أرى أن كان هُناك شيئًا تحت كتاب اللغات؟! وذهب أمجد ليرفع كتاب اللغات وهُنا كانت الصدمة! توجد ورقة قديمة تحت كتاب اللغات، رفعها أمجد ليرى ما فيها!، وجد أنه مكتوب عليها، إلى أمجد، وصية من والدك!" اتضح بعد ذلك بأن والد أمجد الذي توفى منذ ثلاث سنوات وضع وصية لابنه أمجد في مكتبة المنزل، يرشده فيها عن مواقع أملاكه وأمواله، ولكن لم تتسنى له الفرصة، ليُخبر أمجد بمكان الوصية، وكان الحلم دليل أمجد للعثور على وصية والده، والتي قلبت حياته رأسًا على عقب، حيث أن أ/جد من بعدها أصبح من أثرياء مدينته.
النهاية.
إرسال تعليق