الحب يحقق المعجزات
هالة وسيف زوجان سعيدان منذ عام واحد، يعمل سيف في شركة إعلان صغيرة، راتبة بسيط، ولكن طموحه عالي، وهو سعيد في عمله وسعيد مع أسرته، وفي زيارتهم إلى عائلة زوجته هالة في إجازة نهاية الأسبوع، وبينما كان يجلس سيف مع والدة هالة بمفردهم يتحدثون، كانت والدة هالة تتعمد مضايقة سيف كانت تقلل من شأنه عن طريق استحقارها لعملة في تلك الشركة الصغيرة، وكانت تقول له: إلى متى سوف تظل تعمل في هذه الشركة غير المعروفة؟ لا تعلم بأنك تسبب لنا الاحراج حين يسألونا الناس ماذا يعمل زوج ابنتكم، لا نعرف كيف نُجيبهم! خاصة أن والد هالة كما تعلم مهندس معروف ويعمل مديرًا في أحد أكبر الشركات في المنطقة، وابني أيضًا مهندسٌ شاطر، يعمل مساعدًا لوالده وسوف يتوالى منصبه من بعده، ولأكون صادقةً معك يا سيف، ابنتي هالة تستحق زوجًا يليق بمستوى والدها وأخيها، لا أعلم على ماذا اختارتك هالة، ولكن مصيرها تتراجع عن هذ الاختيار وتعود إلينا، لنزوجها من هو يليق بمستوانا ومكانتنا الاجتماعية!
كانت كلمات أم هالة كالصاعقة على رأس سيف! منذ أن تزوج هالة ووالدتها تعامله بنفور ولا تتحدث معه كثيرًا، بدون أسباب واضحة، ولكنه لم يتوقع منها كلَّ ذلك! وبسبب ما قالته شعر سيف بالحزن وتولدت لديه رغبة بأن يتفوق في عمله فقط لكي تتقبله أم هالة! وليكون بمستوى والدها وأخيها! لاحظت هالة تغير تصرفات سيف، وعندما سألته ما بك؟ أجابها: ليس بي شيئًا!
لكن هالة متأكدة بأن هناك شيءٌ ما جعل سيف كئيب وقلق! لذلك استمرت هالة في مراقبته، لتعرف ما به إلى أن عادوا إلى منزلهما، وكررت هالة سؤالها مرة أخرى: سيف، تبدو غير طبيعيًا لي، هناك شيئًا ما حدث في منزل عائلتي، جعلك تبدو هكذا، وأريد أن أعرف ما هو؟ لقد كنت سعيدًا ومتحمسًا ونحن ذاهبون، والآن أصبحت صامتًا، شارد الذهن وكأنك هناك ما يقلقك! أخبرني أرجوك، لا تقول لي ليس بي شيئًا! واضحٌ أن هناك شيء.
سيف: صحيح، لقد جاءتني رسالة على هاتفي المحمول تحمل أخبارًا سيئةً على العمل، لذلك شعرت بالقلق قليلًا.
هالة: ما الذي حدث في العمل؟ أخبرني، قد أُساعدك في التفكير ونتوصل سويًا إلى حل!
سيف: لقد أمضينا ليلة طويلة، لا أريد أن أشغل بالكِ بالتفكير الآن يا هالة، استريحي الآن وسوف أخبرك لاحقًا بكل التفاصيل.
ثم أخذ سيف هاتفه المحمول وخرج من الغرفة، ودخل غرفةً أخرى وأغلق الباب! لم تشعر هالة بالاطمئنان بعد ما قاله سيف، فلم يقنعها رده، لذلك تبعته للغرفة الأخرى ووقفت عند الباب لتسمع ما يقوله، حيث إن سيف كان يتحدث بهاتفه مع شخصًا آخر! سمعته هالة يقول: أتتذكر يا صالح مشروعك الذي عرضته عليّ سابقًا لكي أعمل معك فيه؟ اتصلت لأخبرك بأنني قبلت به الآن، ثم سكت بينما يرده عليه صالح ثم قال: أعلم بأنني أخبرتك بأن هذا المشروع تعتبر فكرته مسروقة، ولكنني كنت مخطئًا، وعدت الآن عن قراري، لا تعلم يا صالح بما أمر به من ظروف، قد أخسر زوجتي بسبب تلك الظروف، وأنا لا أريد ذلك أن يحدث، ثم قال: حسنًا أرسل لي كل الملفات وسوف أبدأ بالعمل عليها فورًا، أما هالة فكانت مندهشة مما كان يقوله سيف لصديقه صالح، تفاجأت لدرجة أنها لم تستطيع أن تغادر المكان الذي تقف فيه، ظلت هالة واقفة أمام باب الغرفة، إلى أن فتح سيف الباب ووجدها!
هالة: لقد سمعت كل شيء، وأريد أن أعرف الحقيقة كما هي من فضلك يا سيف!
سيف: حسنًا، أعلم أن رغبتي في العمل في مشروع فكرته مسروقة أمرًا غريب، وكنني مضطرًا لذلك، كنت أتحدث اليوم مع والدتك.. ثم أخبرها سيف بكل ما قالته والدتها، وأنه يشعر بالخوف أن تنقل أم هالة أفكرها عن سيف إلى هالة، فتصبح لا ترغب بالبقاء معه.
هالة: لم أكن أعلم أن والدتي تمتلك كل هذه الجُرأة لتقول لك ذلك! وبدون علمي! ولكن سوف أشرح لك يا سيف لماذا قالت لك والدتي كلَّ ذلك، في الحقيقية لطالما أرادت والدتي أن أتزوج ابن أخيها، فقد كان بينها وبين خالي اتفاقٌ على ذلك، ولم أكن أعلم حتى التقيت بابن خالي وهو من أخربني، وقال لي بأنه لا يرغب بالزواج مني وأنا أيضًا لا أرغب بالزواج منه، ولكن والدتي لم تقتنع وتنهي القصة التي في أحلامها عني، يبدو أن قصة زواجي من ابن أخيها ما زالت مستمرة في خيالها حتى بعد أن تزوجت شخصًا آخر!
سيف: الآن فهمت سبب حديثها، ولكنني سوف أسعى لتعيشين بمستوى عائلتك وأكثر، ولا أريدك أن تعاتبي والدتك أو تخبريها بأي شيء عن هذا الموضوع.
هالة: إذا كنت ستضطر للعمل في مشروع مسروق يا سيف فقط لترضي والدتي فسأضطر أنا بأن أواجه والدتي بما قالته لك! أنت تعلم بأنك إذا أردت أن تطور عملك يا سيف أن هذا حقك المشروع، ولكن ليس من شيمك أن تسرق، ولا حاجة لذلك! فأنا معك يا سيف أُحبك وأدعمك وسعيدة بذلك مهما كان عملك، فكل ما يهمني هو سعادتنا سويًا وراحتنا.
سيف: لا تعلمين يا هالة كم أنا محظوظ لزواجي بك، أُحبك وأُحب رجاحة عقلك واتزانك.
ثم أخبر سيف زوجته هالة برغبته للسفر من أجل العمل والتدريب في المجال الذي يُحبه ولديه شغفٌ كبير اتجاهه، وهو الإخراج السينمائي، وكانت هالة سعيدة بسماعها ذلك وكانت تقدم لزوجها سيف كل الدعم والتشجيع، وأخبرته بأنها فرصة جيدة للبعد عن عائلتها ووالدتها في هذه الفترة، مما يُجنبهما الخلافات والمشاكل، وهذا ما حصل فعلًا، سافر سيف وزوجته هالة للعمل والتدريب وقد أكتسب خبرة واسعة وتطور تدريجيًا حتى أصبح أحد أهم مخرجي الأفلام السينمائية عالميًا! وبالتالي أصبح ثراه يتجاوز قيمة الشركة التي يعمل بها والد هالة وأخيها بعدة مرات! لقد استطاع سيف وزوجته هالة أن يثبتا أن الحب يحقق المعجزات، وأن كلَّ من يحاول أن يعيق تطور أو نجاح شخصًا ما، لن يستطيع أبدًا إلا إذا استضعف نفسه ذلك الشخص وسمح له بذلك! أما أم هالة فقد تجاهل سيف وهالة ما قالته في تلك الليلة، وقررا بأن لا يجهدا نفسيهما بإقناعها بأن تتقبلهما كزوجين فذلك ليس من شأنها، وأنهما سوف يعاملانها بالمودة والرحمة وبأن يتجاهلا أي شيئًا تقوله بغرض إفشال علاقتهما ببعض!
النهاية.
إرسال تعليق