احتفال ليان في عيد ميلادها قصة من نوع تشويق وخيال علمي

 احتفال ليان في عيد ميلادها 

قصة خيال علمي ليان في عيد ميلاها

 

ليان فتاة ذكية تبلغ من العمر 16 عامًا، تدرس في مدرسة متخصصة للعباقرة، وهي مدرسة تهتم في دراستها على التقنية والابتكار، اضطر والديها للسفر إلى دولة بعيدة لأنهما يعملان معًا في مجال يتطلب منهما السفر لعمل دراسات وأبحاث، فهم دائمو السفر، ولكن هذه المرة سوف تستمر فترة سفرهم وابتعادهم عن ابنتهم ليان لمدة عام كامل، وهذا ما كان يُشعر ليان بالحزن، وكانت تقول لهما قبل أن يسافرا: كيف سأقضي يوم ميلادي بدونكما، وأنا متعودة طوال الأعوام السابقة على وجودكما، لم تتغيبان عن عيد ميلادي ولا مرة! ولكن ليست بيد والداها أيُّ حيلة، فهما مضطران على الذهاب.

وما أن رحلا، بدأ هوس ليان يظهر، كان لدى ليان جهاز سريّ تعمل عليه في غرفة خاصة في المدرسة، لا أحد يعلم عنه شيئًا، بدأت في صناعته في أول مرة سافرا والديها عنها، وأحست بالشوق إليهما، كانت تبلغ من العمر حينها 11 عامًا، وكان هذا الجهاز يشكل هوسًا عند ليان، لقد كانت مُخلصةً في العمل عليه، تقضي معظم وقتها في تلك الغرفة في المدرسة تصنعه وتجربه، مستعينة بمصادر التقنية الحديثة المتوفرة في المدرسة، ولكن ولأن سفر والديها في الساب4ق كما ذكرنا لا يستغرق مدة طويلة، فحين يأتون من سفرتهم تتوقف ليان عن العمل على الجهاز وتصبح ليست بحاجة إليه!

ولكن هذه المرة هي في أمس الحاجة إليه، ويصعب عليها تخيل أنها سوف تقضي عيد ميلادها وحيدة بدون والديها، لذلك قررت أن تكرس كل وقتها لكي يعمل الجهاز وينجح قبل عيد ميلادها، والذي تبقى عليه شهر واحد فقط، أخذت ليان الجهاز من المدرسة، ووضعته في غرفتها في البيت، ليتنسى لها العمل عليه طوال الوقت، مع العلم أنها استفادت من كل ما يمكنها الاستفادة منه من المدرسة، وليست بحاجة من وجود الجهاز في المدرسة بعد الآن، أي أنها في مرحلة التجربة.

بدأت ليان بتجربة انتقال أدواتها، من غرفة إلى غرفة أُخرى، وكانت التجارب ناجحة، ثم قامت بنقل أدواتها من المنزل إلى المدرسة، رغم أن هذه التجارب استغرقت منها أيامًا عديدة، إلا أنها كانت ناجحة أيضًا! ولكن بدأ الوقت ينفذ من ليان، ولم يتبق أمامها سوا أيامًا معدودة على يوم عيد ميلادها! وهي بحاجة إلى أن تقوم بتجربة الجهاز على مخلوقاتً حية! فكل ما قامت بتجربته في الأيام السابقة هي أدواتها، لذلك أحضرت فأر تجارب، ووضعته في الجهاز، كانت ليان خائفة من عواقب هذه الخطوة، ولكنها بحاجة ماسة لفعلها، واختارت أن تنقله خلال دقيقة واحدة إلى المدرسة، والتي يستغرق الذهاب إليها عادة 10 دقائق!

حين وصلت ليان إلى المدرسة بعد مرور 9 دقائق من وصول الفأر! وجدت الفار في حالة يُرثى لها، لقد تضرر دماغه من شدة سرعة الانتقال! أخذته ليان إلى طبيب بيطري ليعالجه، وأخبرها الطبيب أنه من الممكن علاجه، ولكن ذاكرته لن تعود كما كانت! كانت تلك التجربة كفيلة بأن تجعل ليان تيأس من نجاح جهاز، فما فائدة انتقالها إلى والديها أن كانت سوف تفقد عقلها في تلك الرحلة، وفي تلك الأثناء وفي أشد لحظات انغماس ليان في مشاعر الحزن واليأس والإحباط، تذكرت خالتها التي تعمل طبيبة في قسم التخدير في أحد المستشفيات! اتصلت عليها ليان فورًا ولم تخبرها بأنها تعمل على اختراعها، ولكنها سألتها: هل يوجد مخدر مؤقت يحمي العقل من الانهيار عندما يشاهد منظرًا غريبًا؟ وكانت ليان تقصد بالمنظر الغريب هو رؤية شدة سرعة الانتقال، قالت لها خالتها: نعم بالتأكيد فنحن في العمليات نستخدم مخدرًا للمريض، لنمنعه من رؤية تفاصيل العملية التي نجريها عليه، لكيلا يتأثر عقليًا ولا نفسيًا، ناهيكِ عن شدة الألم التي قد يشعر بها، لذلك نستخدم مخدر للمريض حماية له من كل هذه الأثار، وتختلف شدة المخدر من نوع لآخر حسب حالة المريض.

كانت إجابة خالتها الطبيبة كفيلة بإعادة الأمل من جديد إلى ليان! سألتها ليان سؤالًا آخرًا وقالت لها: هل هناك نوع مخدر خفيف لا يستمر مفعوله سوا عدة دقائق؟ أجابتها خالتها الطبيبة: بالطبع هُناك مُخدر يخدر الجسم لفترة مؤقتة لا تتجاوز 10 دقائق! وهو متوفر في الصيدليات لتخفيف الآلام البسيطة بشكل مؤقت. واعتبرت ليان بأن هذه نقطة انطلاق جديدة! أخذت تلك المعلومات من خالتها الطبيبة، وأحضرت المخدر ووضعته أمامها بجانب الجهاز، لم يبقَ سوا ساعتين اثنين فقط على يوم عيد ميلادها! وقفت ليان لتُفكر وتتساءل، أن كانت هذه التجربة بالفعل خطيرة وقد تدمر عقلها، لكن هل احتفالها في يوم عيد ميلادها مع والديها يستحق هذه المجازفة؟

الوقت يمر وما زالت ليان لم تحسم أمرها، السفر بالطائرة إلى البلاد التي سافر لها والداها يستغرق ساعات طويلة بسبب بعد تلك البلاد، بالإضافة إلى نظام مدرستها الصارم الذي لا يسمح بغياب الطلاب إلا إن كانوا مرضى ولديهم تقرير طبي موثق يثبت صحة ذلك! الحل الوحيد لدى ليان هو هذا الجهاز الذي اخترعته، ولكن هل سوف تجازف وتخدر نفسها وتنطلق به إلى والديها لتحتفل معهم؟ مع احتمالية وصولها إلى هناك بعقل متدمر، لا تعلم إن كانت قادرة على إصلاحه، أم أن كلَّ التجربة لا تستحق هذه المخاطرة، نعم سوف تشعر بالشوق إليهما، نعم سوف تشعر بالوحدة بدونهما، نعم سوف تجرب ولأول مرة أن تقضي يوم عيد ميلادها بدونهما، وفي المقابل سوف تُحافظ على صحة عقلها! مرت ساعة ولم تبقَ سوا ساعة واحدة على يوم عيد ميلادها.

وهنا وصلت إليها رسالة من والديها، كانت تلك الرسالة مليئة بالشوق والحزن على عدم وجودهما لأول مرة بجانبها، واعتذارهم لها على ذلك، علمت ليان أن تلك الرسالة كالمقبلات لمشاعر الحزن والشوق والوحدة التي سوف تشعر بها بعد قليل في يوم عيد ميلادها، لذلك قررت أن تخاطر وركبت بداخل الجهاز، ثم أخذت عبوة المخدر بيدها اليمنى، ووضعت يدها اليُسرى على زر التشغيل، بعد أن ضبط إعدادات الجهاز على موقع والديها، وأن تكون مدة الرحلة 10 دقائق! أغمضت ليان عيناها، ورغبة منها بأن يبدأ مفعول المخدر في نفس توقيت انطلاقة الجهاز، أخذت المخدر وبدأت بالعد 10 9 8 7 6 5 4 ثم ضغطت بيدها اليُسرى على زر انطلاقة الجهاز! لم تنتظر لأن تصل إلى رقم 1 لأنها بدأت تشعر بالثقل، مرت 10 دقائق الوقت الزمن الذي يستغرقه الجهاز للوصول لعنوان والديها! وصلت ليان بسلام إلى حديقة منزل والديها، ولكنها لم تستيقظ! بينما كان والداها بداخل المنزل يحاولون الاتصال بها ليحتفلا معها بيوم عيد ميلادها بمكالمة فيديو عن بعد، مرت خمس دقائق أُخرى ومازالت ليان في سبات عميق! خرجا والديها إلى حديقة النزل ليجربا الاتصال بها من الحديقة بعد أن فشلت محاولاتهم للاتصال بها من الداخل، ظنًا منهما أن المشكلة في الشبكة! وهنا وجدلا ليان بداخل جهازها مخدرة، صرخوا متفاجئين مما رأوه، وكانت صرختهم كفيلة باستعادة ليان إلى وعيها! استيقظت ليان وهي بكامل قواها العقلية! شرحت لوالديها ما فعلته، ومن ثم احتفلت معهما بعيد ميلاها!

كانت لحظات لقائهم بها بعد استيعابهم لقصة وصولها، لحظات مليئة بالفرح والضحك والمحبة، كانا فخورين بما استطاعت ليان أن تنجزه، وكانا سعداء باحتفالهم معها حاضرين وهي حاضرة معهم في يوم عيد ميلادها، قضت معهم 5 ساعات بين احتفالٍ ورقص وغناء، وبين عناق واسترخاء في أحضان والديها! وما أن انتهت الخمس ساعات، أخذ ليان المخدر وكررت في عودتها ما فعلته في ذهابها، وعادت إلى بيتها في غرفتها بسلام وأمان وحالة عقلية سليمة! علمت بعد ذلك إدارة مدرسة ليان بهذا الاختراع وتم اعتماده في ظروف معينة، وتكريم ليان عليه.

النهاية.

Post a Comment

أحدث أقدم