الصندوق الأسود
في عيد
ميلادها، لمى تلقيت العديد من الهدايا، وفي نهاية اليوم جلست لتفتحها هدية تلوى
الأخرى، ووجدت من بين الهدايا صندوق أسود، مجهول المصدر ليس عليه كرت أو اسم، ولما
فتحت الصندوق وجدت بداخله كروت سوداء قديمة عليها رسومات غريبة، وكل كرت مكتوب عليه
رقم تسلسل، كرت اليوم الأول ثم تحته صورة لشيء ما، ومن الخلف جملة طويلة من عدة
أسطر، أشبه بلغز، وهكذا جميع الكروت، والغريب في الأمر أن الصندوق مُحكم الإغلاق
لا يسمح بخروج إلا كرتًا واحدًا كل يوم! لم تفهم لمى من الكرت الأول شيئًا!
وتجاهلته تمامًا وأكملت فتح بقية هدايا أصدقائها، وكانت سعيدة بما وصلها من هدايا،
وأرسلت لأصدقائها شكرها وامتنانها لهم.
وفجأة رن
هاتفها المحمول من رقم صديقتها سماح التي أرسلت لها لمى قبل قليل تشكرها على
هديتها، وعندما ردت لمى، أخبرها أحدهم أن صديقتها تعرضت لحادث وقد ماتت جراء ذلك
الحادث الشنيع! عادت لمى مسرعة إلى الكرت لتقرأ ما كُتب عليه مرة أُخرى! وعندما
أخذته فهمته! لقد كان مكتوبًا عليه من الخلف: "حادثٌ يحدثْ وعاقبةُ سماح أنّ تسّمَحَ
لِنفْسِها بالرَحيلْ وليسَ هُنَاكَ أحدٌ مُلامٌ سِوَانا"! وعندما قلبت لمى الكرت
من الجهة الأمامية، كان مكتوبًا عليه: كرت اليوم الأول وأما الصورة الموجودة فيه
فعندما أمعنت لمى النظر إليها، وجدتها صورة لسيارة متناثرة الأجزاء!
كان
ذلك صادمًا للمى، لقد أحزنها ما حدث لصديقتها سماح، وأخافها ما كان مكتوبًا على
الكرت! لذلك أخذت صندوق الكروت الأسود ألقته من النافذة للشارع! وفي اليوم التالي
عندما استيقظت لمى من نومها وجدت بجانب سريرها كرتًا أسودًا من الصندوق الأسود! مكتوبًا
عليه كرت اليوم الثاني، وتحته صورة غير مفهومة! قامت لمى وأخذته، ثم أغمضت عينيها،
رغبة منها بأن تقاوم فضولها لمعرفة ما يحتويه الكرت، واتجهت نحو النافذة لتلقي به
بعيدًا، ولكنها لم تستطيع! فتحت عينيها ورأت ما كُتب في خلف الكرت! كان مكتوبًا: "كلامٌ
يُقال وكلامٌ يقّتُل والثانيةُ واقعةً لا مَحالة على مَنْ كانَ يَسارًا لأيمَنِه"!
لم
تفهم لمى اللغز المذكور خلف الكرت، ولذلك عادت لتنظر للكرت من الأمام، وتحاول أن
تفهم الرسومات الموجودة به، ولكنها لم تفهمها أيضًا، نظرت للكرت من الخلف وقرأت
الجملة مرةً أخرى: "كلامٌ يُقال وكلامٌ يقّتُل والثانيةُ واقعةً لا مَحالة
على مَنْ كانَ يَسارًا لأيمَنِه"! وقالت: من هو اليسار لأيمنه؟ ثم تغيرت
ملامح وجهها، وبدأت عليها علامات الصدمة! عيناها مفتوحتان بالكامل وحاجباها
مرفوعين للأعلى! أدركت لمى أن من هو يسار لأيمنه هو مُعاذ صديق أخيها أيمن! وما أن
مرت لحظات معدودة، إلا وجاء أخيها أيمن لُخبرها بأن صديقه مُعاذ سرق أمواله، ولكن العصابة
التي كان يعمل لصالهم قتلوه بعد أن سلم الأموال لهم! لتأخذوا الأموال كاملة لهم،
ثم هرب!
كان
الكرت ما يزال في يد لمى، نظرت من جديد للصورة لتفهم معانها الآن بعد سماعها لما
حدث مع مُعاذ صديق أخيها أيمن، فهمت الصورة كانت أموالًا متناثرة خلفها رجلين،
وهما يمثلان أخيها أيمن وصديقه معاذ! فكرت لمى وقالت: إن كان مُعاذ قُتل بسبب سوء
عمله، ما الذي فعلته سماح؟ ثم تذكرت أن سماح كانت تتنمر عليها كانوا أطفالًا! بدأت
فكرة انتقام الصندوق الأسود تثير إعجاب لمى! ثم ضحكت وقالت في نفسها: يبدو أن هذا
الصندوق جاء ليجازي كلًا بعمله!
وفي
اليوم التالي، استيقظت لمى متحمسةً هذه المرة لكرت اليوم الثالث، أخذته ونظرت إليه
وهي تقول: يا ترى من سوف ينال جزاه اليوم! وعندما نظرت إليه وجدت صورة نافذة مفتوحة
تخرج منه يدًا ممتدة، وكانت صورة النافذة تُشبه نافذة غرفتها! شعرت لمى بالقلق،
ولكنها استمرت تتفحص الكرت ونظرت إليه من الخلف، ووجدت مكتوبًا عليه: "لا
تُغلقي نافذتك، فقد دخلنا منها، أصبحَ مكانُكِ مكانًا لنَا، والآن حان دورك"!
خافت لمى من الكلام المذكور، ومن صورة نافذة غرفتها! فهمت أن هذه المرة هي المقصودة!
ركضت
مسرعة نحو النافذة تحاول إغلاقها، ولكن بدون جدوى، كان الصندوق الأسود في منتصف
الغرفة، وبدأت الكروت تتطاير من داخله وتدور حول لمى! وهي تصرخ طالبةً المساعدة!
أُطفئت الأنوار وفجأة! اختفت لمى! وبعد مرور عدة ساعات، عُثر على جثة لمى أسفل
نافذتها! ممدّدة على الأرض! وكان الصندوق الأسود موضوعٌ على حافة النافذة، يعلوه
كرتًا مكتوب عليه: "أنتِ التالية، وقد نلتِ جزاكِ!"
النهاية.
إرسال تعليق