ساهر والساعة الملعونة قصة رعب

 

ساهر والساعة الملعونة

قصة رعب ساهر والساعة الملعونة


يعمل ساهر نادلًا في أحد المطاعم، يستمر عمله لساعات متأخرة من الليل، وهو مُعتادٌ يوميًا على ذلك، في يومٍ من تلك الأيام، خرج ساهر من عمله وهو في الطريق عائد إلى بيته، رأى بجانب سلة النفايات، ساعة فاخرة مُلقاه على الأرض، اقترب منها ساهر وأخذها من الأرض، استغرب من وجودها ملقاه بجانب النفايات وهي بحالة جيدة! نظر ساهر إلى هاتفه المحمول ليتفقد إن كان توقيت الساعة مضبوط على التوقيت الصحيح أم لا، لقد كان الوقت في تلك اللحظة 2:04 صباحًا، ثم بعد ذلك نظر ساهر إلى الساعة التي وجدها ملقاه على الأرض، كانت تشير إلى الساعة 02:09 صباحًا! أي أنها متقدمة عن التوقيت الحالي بحوالي 5 دقائق، ولكنها تعمل بشكل سليم، وكلَّ ما تحتاجه فقط هو إعادة ضبط التوقيت، لذلك قرر ساهر أن يأخذها معه للبيت ويُعيد ضبطها هناك، ويقوم بتنظيفها لتكون جاهزة للاستخدام!

ساهر في بيته، ترك الساعة فوق الطاولة في غرفته، وذهب لينام، في صباح اليوم التالي، كانت الساعة تشير إلى 08:12 صباحًا، حضّر ساهر لنفسه كوبًا من القهوة ووضعه فوق الطاولة، ودون انتباه منه، سقط كوب القهوة وانكب محتواه بالكامل على الأرض! قام ساهر فورًا بتنظيف الأرض من آثار القهوة وزجاج الكوب، ثم عاد ليرى أمامه الساعة! تذكر ساهر أنه أراد أن يستخدمها، ولكن عليه أن يُعيد ضبطها؛ لأنها متقدمة بفارق 5 دقائق عن التوقيت الحالي، وعندما حرك ساهر عقارب الساعة للخلف، شيئًا غريبًا كان يحدث أمامه..

كوب القهوة الذي سقط منذ قليل وانكب محتواه بالكامل على الأرض وتكسّر.. عاد إلى مكانه فوق الطاولة سليمًا وكاملًا، وكأن شيئًا لم يحدث! اندهش ساهر وشعر بالرهبة، كانت قدماه متجمدة على الأرض من هول ما رأى! نظر للساعة التي يحملها في يده، ليرى إن كانت هي المسؤولة عما حدث، وجد توقيتها عاد مثلما كان، متقدمة بفارق 5 دقائق عن التوقيت الحالي! زاد الشك عند ساهر، وقام بعمل تجربة للساعة، أوقع كوب القهوة قاصدًا هذه المرة، ولم يُنظف آثارها من على الأرض، ثم قام بتحريك عقارب الساعة للخلف، فعاد كوب القهوة كاملًا إلى مكانه! أدرك ساهر حينها أن للساعة قدرة على إعادة الزمن للخلف لخمس دقائق، كان سعيدًا بحصوله على هذه الساعة المعجزة، ومتحمسًا للخروج من المنزل وتجربها خلال يومه.

كان يوم ساهر حافلًا بالأحداث، لقد استخدم قدرة الساعة مرتين خلال يومه، في المرة الأولى عندما أخبره الزبون على طاولة رقم 2 أنه لا يريد في أكله أي شيء يحتوي على الفول السوداني لأن جسمه يتحسس منه، أما الزبون على طاولة 3 فطلبه مليء بالفول السوداني لأنه يحبه! فقام ساهر بدون قصد بتبديل الطلبين، قدم طلب الطاولة رقم 3 إلى الطاولة رقم 2 والعكس صحيح! مما تسبب بحدوث اختناق للزبون الذي يعاني من الحساسية، تذكر ساهر الساعة! نظر إليها وكانت تشير إلى 03:55 مساءاً ومتقدمة كالعادة بفارق 5 دقائق عن التوقيت الحالي، ثم قام بتحريك عقاربها للخلف، وعادت الأطباق للمطبخ، مما أعطاه الفرصة ليصحح خطأه ويتأكد من تقديم الطلب الصحيح لكل زبون.

أما في المرة الثانية فقد كان ساهر في حوار خفيف وعابر مع مديره في العمل ثم قال له مازحًا: هل تعلم أنني في وقت الفراغ وعندما أشعر بالجوع، أتناول من الطعام المُعد للزبائن؟! وضحك، ولكن مديره لم يضحك! وصدق ما قاله ساهر! وتغيرت ملامح وجهه وكأنه على وشك أن ينفرج غضبًا على ساهر، تدارك ساهر الموقف، نظر إلى الساعة والتي كانت تُشير إلى 05:01 مساءاً ومتقدمة كالعادة بفارق 5 دقائق عن التوقيت الحالي، وقام فورًا بتحريك عقاربها للخلف، وتراجع عن المزحة التي قالها للمدير وأنهى حديثه بشكل ودي معه ورحل!

كان ساهر يشعر بأنه محظوظ لأنه وجد هذه الساعة! فقد أعطته الفرصة لتحسين تصرفاته بشكل مستمر، والتراجع عن الأخطاء والزلّات، وعندما عاد ساهر إلى بيته في نهاية اليوم، ودخل غرفته لينام، وجد على جدران الغرفة كتابات باللون الأحمر بلغة غير مفهومة، ومن ضمن هذه الكتابات، كان مكتوبًا 03:55 مساءاً و 05:01 مساءاً!! إنها الأوقات التي استخدم فيها ساهر الساعة واستفاد من قدرتها، رغم أنه شعر بالقلق إلا أن ساهر أختار أن يتجاهل الأمر، وقام بتنظيف الجدران دون تفكير ثم نام، وفي اليوم التالي كرر ساهر ما فعله في اليوم السابق، استفاد من قدرة الساعة في عدة مواقف، وعندما عاد إلى بيته في نهاية اليوم، كان خائفًا من أن يرى شيئًا غريبًا على الجدران مثل اليوم السابق، ولكنه ما إن دخل غرفته حتى وجد الجدران نظيفة كما كانت، مما جعله يشعر براحة مؤقته خففت من قلقه.

 بعد أن لبس ساهر ملابس نومه، وبدأ يستعد لينام، وقف أمام مرآة المغسلة في الحمام ليغسل أسنانه قبل النوم، رفع نظره للمرآة، وتجمد مكانه، كانت أقدمه ثقيلة ولم يستطع أن يتحرك، رأى وجهه مختلفًا عما يعرفه، ملامحه باهته، وعيناه حمراوتان وبشرته شاحبة وتحت عينيه سواد قاتم، ابتسم انعكاسه في المرآة، ولكن ساهر لم يبتسم! وبالقوة استطاع أن يُحرك قدماه، وخرج من الحمام فازعًا هاربًا راكضًا إلى غرفته، وجلس على سريره في لحظة صمت وصدمه، ثم أخذ عدة أنفاس عميقة، وقرر أن يتجاهل ما حدث وينام!

وفي صباح اليوم التالي انطلق ساهر إلى عمله كعادته وكان ما يزال لابسًا الساعة في يده، وعندما دخل المطعم وجده مختلفًا! لقد كان فارغًا! لا زملاء، لا زبائن، لا أصوات، وكأنه مكانًا مهجورًا! بدأ ساهر يشعر بالثقل في أقدامه.. كان يحاول أن يتحرك، وأن يعود لبيته، ولكنه لم يستطيع! ثم بدأت تهتز الساعة في معصمه، نظر إليها وجد عقاربها تتحرك للخلف بجنون! وفجأة رأى نسخًا من نفسه تظهر وتختفي في المكان، كان ساهر مجبرًا على المشاهدة؛ لأن قدامه ثابتة على الأرض لا تتحرك، وكأن هُناك من يمسك بها! رأى أمامه ساهر عندما كان مبتدئًا في العمل وأسقط الطعام وكان المدير يوبخه على ذلك، ثم اختفى وظهر ساهر وهو يبكي بجانب مطبخ المطعم بعد أن تلقى اتصالًا يُخبره بوفاة والدته، ثم اختفى وظهر ساهر وهو يقف أمام أحد الزبائن كان يصرخ عليه ويُهينه لأنه قدم له طلبًا خاطئًا، ثم اختفى وظهر ساهر وهو يسقط من الدرج عندما كان يحمل العديد من الأطباق بين يديه بسبب ضغط العمل، مما تسبب بإصابته وكسر قدمه اليُسرى، كان ساهر يُشاهد تلك اللحظات وهو يشعر بألمها من جديد، وكان يحاول جاهدًا الهروب من المكان، ولكن دون جدوى، إلا أن استجمع كل قواه وصرخ بأعلى صوته: لاااااااا!، حينها استطاع أن يُحرك أقدامه، خرج ساهر راكضًا من المطعم، متجهًا لسلة النفايات التي وجد الساعة بجانبها، ألقى الساعة على الأرض، وداس عليها بقدمة عدة مرات متتالية لأنها أراد أن يكسرها، حتى تكسرت، ثم أخذها بيده ليتأكد من أنها تكسّرت بالفعل، ثم أدخلها داخل أكياس النفايات ورحل!

بعد عدة ثواني.. قُذفت الساعة خارج أكياس النفايات! وهي في حالة جيدة من جديد وكأن ساهر لم يكسرها! بل وكانت لامعة وكأنها جديدة! وكانت مُتقدمة بفارق 5 دقائق عن التوقيت الحالي، ثم عبرت فتاة وهي تسير في طريقها، رأت الساعة ملقاه على الأرض، أخذتها!

النهاية.

1 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم